جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


الصمت.. الإبادة الجماعية في كردستان العراق


بغداد/  أوراق
جرائم الابادة ضد الانسانية ازاء الكرد كأفراد عراقيين يستعيد وقائعها الباحث الدكتور محمد إحسان في دراسة تاريخية حقوقية سوسيولوجية سياسية مفصلة ضمنها كتابه (الصمت ـ الابادة الجماعية في كردستان العراق) والصادر عن دار (المدى) للثقافة والنشر.
مبيناً ان السكوت الشعبي والعالمي اسهما في جعل الحاكم الظالم الجائر المستبد يتجاوز كل معاني الانسانية ويندفع مسعوراً لطمس الحقيقة جاعلاً من فعل الصمت فأساً يهوي به على رؤوس الشعب لاسكاتهم، وهكذا دارت عجلة الابادة الجماعية منتجة موتاً لم يفرق بين النساء والرجال والكبار والصغار، حتى دفن الكثير منهم في بقاع لم يتعرف عليها الأحياء. مشيراً الى جرائم ابادة جماعية أخرى متتابعة كاملة الاركان حصلت في العراق وقد تغاضى عنها المجتمع الدولي حينها، الأمر الذي يدعو الى تعريف القارئ بالجهات المسؤولة عن حصولها والضحية التي تم استهدافها وزمن وقوع الجريمة، لبيان الجرائم التي ارتكبتها الحكومة العراقية ضد الكرد في الحقبة الزمنية منذ بداية الحرب العراقية الايرانية وحتى السنة التي بدأت فيها متغيرات جديدة لغزو الكويت واقرار الحصار، مما غير من الدور السياسي للحكومة في منظومة العلاقات الاقليمية والدولية، والتي حتمت مرور العراق في مرحلة ضعف مهدت الى اسقاط النظام. لافتاً الى ان سنوات حرب الثمانينات كانت الاقسى على الكرد فقد اتخذها النظام سبيلاً لارتكاب جرائم التسفير العمدي للكرد الفيليين، والتهجير القسري للقرى الكردية خلال عمليات الانفال، والاختفاء القصدي للبارزانيين في المقابر الجماعية، والتي تستدعي التوقف عندها بحثاً لاثبات تصنيفها جرائم ابادة جماعية كما ورد في مواد القانون الدولي العام. وهي ايضاً تحديدات مفيدة بماهية الافعال التي ارتكبت وتقع ضمن المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية في القانون الدولي سعياً لنشرها على المستوى المحلي وتعريف عموم الشعب بها، لتكون ثقافة قانونية وانسانية تحول دون تكرارها في منطقة أخرى من العراق ومع جماعة عرقية او اثنية ومن التركيبة الاجتماعية غير المتجانسة. ان تناول فعل الابادة الجماعية بالبحث العلمي في مجتمع متعدد الطوائف والاقوام مثل العراق لا تتوقف جوانب المساعدة فيه على نشر الثقافة القانونية فقط بل وكذلك الا لتزام بالقانون بين أبنائه المعروفين بقلة التزامهم به، وبالتالي يصب بنفس اتجاهات التقليل من احتمالات اللجوء اليها كأسلوب في التعامل البيئي مستقبلاً.. وبما يقضي على الصعيد الاقليمي تكوين معرفة شعبية ضاغطة على الحكام في المنطقة فتمنع أي منهم من ارتكاب فعل ابادة اجرامي في بيئة اجتماعية وسياسية تتشابه مع العراق يجد فيها الحاكم مجالاً نفسياً لارتكابها. وتأتي اهمية الجانب الدولي في مساعدة البحوث والدراسات والمؤلفات الرصينة في الدفع باتجاه قيام المحاكم الدولية بدورها لتقديم الجناة المثبت تورطهم في جرائم ابادة جماعية الى القضاء الدولي ليشكل رادعاً للآخرين في الحكم، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان المناطق التي من بينها العراق ما زالت غير ملتزمة بالقانون الدولي لحقوق الانسان. كما يشير الباحث الى ضرورة تحديد مقدار التدمير الكلي والجزئي والضرر العضوي والنفسي الذي لحق بالكرد نتيجة اتكاب الجرائم بحقهم لاعطاء الموضوع اهمية اضافية في تشجيع ابناء المجتمع الكردي باتجاه التعرف على حقوقهم الفعلية ضمن العراق الفيدرالي، ومن ثم الدفاع السلمي عنها والتعايش مع بقية الاقوام بطريقة تقلل من احتمالات تكرارها ثانية معهم او مع غيرهم من شرائح المجتمع العراقي متعدد الطوائف والاقوام. مبيناً ان التهجير الجماعي للقرى الكردية في عمليات الانفال قد حصل في المنطقة الممتدة من سركلو وبركلو فكرميان والى بهدينان، وخلال ذلك تم تدمير 4500 قرية وتهجير نصف مليون كردي اجبر غالبيتهم على الاقامة في مناطق محددة انشأتها الحكومة وسيطرت عليها أمنياً، وآخرين انتشروا في عموم كردستان فتسبب هذا التهجير المنظم في احداث أضرار ليس على أهل المنطقة المهجرة بل وكذلك المناطق التي هجروا اليها تأثراً بالمعاناة التي عانى منها المهجرون واساليب التعامل القسري حيث التفريق والاضطهاد وشيوع بعض الاضطرابات الاجتماعية بسبب مصاعب التكيف للمكان الجديد.. وبالنسبة لاستعمال السلاح الكيمياوي في حلبجة فقد تم في مركز المدينة التابعة لمحافظة السليمانية ادارياً. لافتاً الى ان تقديم وقائع ابادة جماعية حصلت لشعب يعيش ضمن منطقة معينة في زمن معين لم تتوقف اهميته على اثبات صحة الواقعة وتحديد يتصنيفها جريمة ابادة جماعية في القانون الدولي، بل تضيف لها اهمية تتعلق بكون المنطقة التي حصلت فيها الجريمة هي العراق وبحق الكرد الذين عانوا مثل هذه الجرائم طويلاً.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية