جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » انثويات


الظهور بلا مكياج شجاعة والمبالغة به لاجتذاب الأنظار!


ترجمة / عادل العامل
حين تكون "أوتَم وايتفيلد ـ مادرانو" قد ظلت تكتب عن الجمال لعقدين من الزمن في مجلات النساء، وعلى صفحتها بالانترنت، وألّفت كتاباً في هذا الشأن عنوانه " قيمة الوجه Face Value "، فهذا يعني أنها خبيرة في تعقيدات الجمال،
ووصف المرء لنفسه، وحب الذات. وقد وجدت، من خلال مقابلاتها مع نساء في حياتها، أن كثيرات منهن يشعرن بصراع داخلي بشأن الاهتمام بالجمال.
وكما قالت، " فإن هناك هذا الاعتذار الجاري إلى جنب هذه الرغبة البشرية كلياً في أن يبدو الواحد في شكلٍ حسن. وقد أردتُ أن أفك تجاور الرغبة في أن تبدو الواحدة بشكل حسن، لكني شعرت شعوراً سيئاً بشأن ذلك ".
وهكذا بدأت وايتفيلد ـ مادرانو بإجراء مقابلات مع عدد من النساء. وتحدثت إلى كل أنواع النساء ــ الرهبة، مَن تمارس رياضة بناء الأجسام، الراقصة الصاخبة، المرأة الصغيرة، المهيمنة، وغيرها. وأرادت أن تعرف كيف يشكل الجمال حيوات النساء، حتى النساء اللواتي لا يعرفن بالضرورة التبرّج كل يوم أو يذهبن إلى الصالون أسبوعياً.
وقد أرادت الحصول على أجوبة على أسئلة كبيرة. فهل يُعد وضع المكياج فعلاً من أفعال حركة المساواة مع الرجل feminism؟ هل أماكن " للنساء ـ فقط " المكرسة لأمور الجمال الروتينية ترعى التنافس أم التآخي بين النساء؟ هل أمور الجمال هذه يمكن أن تكون حول ما هو أكثر من " ظهور المرأة لطيفة " فقط؟ وهل الرغبة في " ظهور المرأة لطيفة " أمر سيّئ؟
لقد أجرت ألانا فاغيانوس من مجلة The Huffington Post  مع أوتَم وايتفيلد ـ مادرانو حواراً حول ثقافة الجمال، وحركة المساواة مع الرجل، وكيفية تقاطع الأمرين في حيوات النساء اليومية، نقدم جزءاً منه هنا:
س/ لماذا ترين أن من المهم مناقشة دور الجمال في حيواتنا اليومية؟
ج/ حين كنت أتحدث مع نساء لغرض تأليف كتابي " قيمة الوجه "، وجدتُ أنه كان لديهن صراع داخلي وشعور بالذنب بشأن الانشغال كثيراً بالجمال. وبالتأكيد هناك نساء يعشقن بلا تحرج الجمال والمنتجات المتعلقة به، لكني وجدت أن عدداً مهماً من النساء يعتبرن أنفسهن أكثر قليلاً من " جديات " ــ للافتقار إلى تعبير أفضل ــ ولديهن شعور بالذنب بشأن الاهتمام بتلك الأمور. وسوف يبررن سبب اهتمامهن بالجمال. وكان هناك هذا الاعتذار الجاري إلى جنب هذه الرغبة البشرية كلياً في أن يبدو الواحد في شكلٍ حسن. وقد أردتُ أن أفك تجاوَر الرغبة هذا للظهور بشكل الحسن، لكني شعرت شعوراً سيئاً بشأن ذلك.
لقد فكرت، قبل أن أتحدث إلى النساء، أني الوحيدة التي تشعر هكذا. وانتقلت إلى نيويورك لأُسجن في مجلة  Ms. Magazine فكنت في هذا الفراش الساخن من المساواة بالرجل، ثم عملت في مجلات نساء. وبالرغم من أن مجلات النساء مناصرة لحركة المساواة بالرجل بطريقتها الخاصة، فقد كان هناك هذا التجاور لأني فكرت، " حسَنٌ، أنا الوحيدة في فضاء الصراع هذا حول الجمال ". لكن لم أكن أنا، أنه عدد من النساء ــ معظم النساء، يمكنني القول ".
س/ إذا لم نضع مكياجاً، يُعد ذلك " شجاعة ". أما إذا وضعنا الكثير جداً من المكياج، فإننا نبحث عن الانتباه الكثير جداً أو النوع الخطأ من الانتباه. لماذا برأيك يتداخل الجمال والأنوثة بعضهما بالبعض الآخر؟
ج/ أعتقد بأن السبب هو أن معظم الذين يضعون مكياجاً نساء. وأي شيء يفعله عدد من النساء ولا يفعله الرجل يصبح أوتوماتيكياً ملوّثاً. يصبح أوتوماتيكياً طائشاً أو سخيفاً. ولا أعتقد بأننا سنرى ذلك يتغير حتى تحصل انعطافة تاريخية كبير إلى تلك الأيام التي كان فيها الرجال يتعاطون مثل هذه الأمور. ولم يكن قد مر زمن طويل حين كان الرجال يضعون المكياج ــ ونحن هنا نتحدث عن الرجال الأرستقراطيين. وقد اعتادوا أن يضعوا المكياج بالطرق التي تتبعها النساء الآن. وفي وقتٍ ما، كانت الموضة في أوروبا أن يضع الرجال مكياجاً مبالغاً فيه وأن تضع النساء مكياجاً أخف كثيراً. وحتى في ذلك الوقت، كان الناس يفكرون، " حسَنٌ، في الأقل، الرجال يعترفون بأنهم يضعون مكياجاً في حين أن النساء مخادعات جداً. إنهن يردن منك أن تعتقد بأن هذا هو ما يبدون عليه طبيعياً ". ولم يكن لدى النساء طريقة يربحن بها.
س/ أي دور يلعبه الجمال في العلاقات الأنثوية؟
ج/ إن النساء اللواتي تحدثت إليهن لم يكن يتعاملن مع الجمال كأساس للتنافس أو الغيرة ــ كن يرين إليه كطريقة اتصال مع غيرهن من النساء. وذلك جزء من السبب في تمتع صالونات الجمال بمثل هذه الأهمية التاريخية؛ فقد كانت النساء يخلقن روابط في صالونات الجمال. وهي في الواقع الفضاء الخاص بالنساء فقط. وأسهل طريقة لكسر الجليد مع امرأة أخرى هي الثناء عليها، في مختلف الأحوال. وأنا لا أعرف كم مرة سرت فيها عبر الشارع وقالت لي إحداهن، " يا له من ثوب رائع! " وهو ما يمنحني هذه الدفعة الصغيرة ويدعني أعرف أننا نشكل نوعاً معاً.
س/ إنه من دون شك هذا المكان السري الذي لا تدرك النساء أن هناك حتى نبدأ بالتحدث عنه.
ج/ بالضبط! بل أنني أفكر بالعلاقة بين مستهلكات الجمال ومحترفات الجمال. وأنا أبدأ كتابي بذكر صديقة لي فنانة في المكياج. وكنت أجري مقابلة معها لمدوَّنتي الالكترونية حين التقيتها أولاً وفي نهاية المقابلة دعتني لزيارتها في منزلها وبذلك تستطيع أن تُجري لي تجديدا، وهكذا يمكنني أن أرى حقيقة التجربة. وقد كانت من قبيل عملية لمدة ساعتين ونصف، وفي النهاية كانت يداها على وجهي، وكنت أشعر بنفَسها على خدي، وجسدها قبالة جسدي ــ وتلك حميمية لو كنتِ امرأة من النوع الذي يشتهي الجنس الآخر فإنكِ لن تعرفيها في الغالب مع نساء أخريات. فالجمال مدخل حقيقي إلى ذلك. 
س/ لقد قابلتِ الكثير من النساء من كل الأنواع والخلفيات. فما هي بعض الاختلافات بين إدراكاتهن للجمال؟ هل كانت هناك موضوعات مشتركة؟
ج/ مضيت في ذلك بشيء من السذاجة معتقدة بأن النساء اللواتي يتلاءمن وذلك النمط الجمالي التقليدي ستكون لديهن خبرة مختلفة عن النساء اللواتي كن فوق الشكل المتوسط، مثل معظم الناس. ولم أجد أن تلك هي الحال على الإطلاق. لم تكن علاقة بسيطة. بل بدت فردانية individualisticجداً وجماعية جداً، في وقت واحد.
ما سأقوله إن النساء غير البيضاوات كن يتحدثن عن كيف أن معيار الجمال بالنسبة لعنصرهن بوجه خاص قد أثّر فيهن. وكنساء، فإن لدينا جميعاً معايير معينة " المفترض " أننا وصلنا إليها. ومن ثم فإن النساء الأميركيات ــ الأفريقيات لديهن معيار آخر. وكذلك الحال مع النساء البيضاوات، واللاتينيات، إلى آخره. ذلك هو أكبر شيء فاجأني.
كما كانت هناك اختلافات في الفئات العمرية. فقد وجدتُ أن النساء الأكبر سناً يميلن لأن يصبحن أكثر ارتياحاً مع الكيفية التي يبدون عليها مع مرور الزمن. وكان ذلك منعكساً في التجاورات أو المقاربات الجارية إلى جنب الجمال. ووجدت أن النساء الأصغر سناً كن ما زلن يتصارعن في الواقع مع هذه المسائل.
س/ حسَنٌ، وما  الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في صورة الجسد لدى النساء والإدراكات الحسية لأنفسهن؟
ج/ إنه أمر معقد. هناك نظريتان متناقضتان. الأولى تتعلق بإرسال أي شخص صوراً ذاتية " سيلفي " لتنشر في وسائل التواصل الاجتماعي والكثير من الناس يستخدمون البرامج الألكترونية لتهذيب الصورة ويصنفونها بأنها " كاملة الأوصاف "! ويعني ذلك بالطبع أننا فقط نصبح أكثر فأكثر نرجسيةً. لكن هناك من جهة أخرى الرأي القائل بأن ذلك يجعل الناس في الواقع يشعرون بشكل أسوأ فيما يتعلق بأنفسهم. وسأجادل بأن كلتا هاتين النظرتين صحيحتان. فأنِتِ، بوسائل التواصل الاجتماعي،  تستطيعين استخدام ذلك وإساءة استخدامه.
لقد رأيت قدراً كبيراً من الإبداع حين يصل الأمر إلى تقديم الذات في وسائل التواصل هذه. وأجد ذلك مشجعاً في الواقع. كما أني رأيت أشخاصاً يبعثون بسيلفي بعد سيلفي والرسالة بالنسبة لي واضحة في الواقع ومفادها أنهم يريدون ببساطة شيئاً من التأكيد. وتلك ليست نهاية العالم، ولا هي بالشيء الفظيع ــ لكني لا أريد منا أن نخدع أنفسنا بالتفكير بأنه ما دام هناك هذا التردد الإيجابي على وسائل التواصل الاجتماعي فإن ذلك يعني أننا نحب أنفسنا كلياً، وأننا نشعر على نحوٍ رائع، وجميل، وأن ذلك شيء بسيط. فهناك من دون شك قصة أكثر عتمة بالناسبة لمعظم الناس.

عن/The Huffington Post



المشاركة السابقة : المشاركة التالية