جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


ويدوز: النساء ملزَمات بالسعي إلى مظهر أفضل


ترجمة / عادل العامل
تشير عناوين مجلات الجمال اليوم إلى أنه يصبح من الأصعب باستمرار التعرف على معايير مقبولة للمظهر. وقد قامت هَيذر ويدوز Heather Widdows وأكاديميات أخريات بتوثيق سباق التسلح الجمالي لموقع يدعى "متطلبات الجمال" ولكتابها القادم في هذا الإطار وعنوانه ( اجعلني رائعة! Perfect Me).
وتقول ويدوز، التي تدرّس الأخلاق والفلسفة في جامعة بيرمنغهام، إن الكثير من معالجات الجمال التي كانت تُعد صارمة قبل سنين قليلة أصبحت اليوم عادية. فمن المغري أن تحوّل نزعةً من النزعات إلى زهوٍ، لكن ويدوز تقول إن ذلك يشبه لوم الضحية. فحين يصبح معيار الجمال أكثر فأكثر إرهاقاً، "فإنه يتغير من مسألة ذوق إلى شيءٍ ما مطلوب، ولذلك تصبح مقاومته أو رفضه أصعب كثيراً ".
وتقول إن الجمال قضية أخلاقية، حتى لو أن اللواتي يعانين من الوصول إليه " لسن عادةً من النوع الذي نفكر بأنه هش أو سريع التأثر ".
ومن السخرية، تقول، أن تكون متطلبات الجمال هي الأعظم في الثقافات التي تُقيَّم فيها الحرية إلى درجة عالية. وبالتالي فهي تزود القراء بفكرة اليوم: "حين تصير معايير الجمال أصعب على التحقق، فإن لدينا جميعاً خياراً أقل وليس خياراً أكثر "، كما يقول جو همفريس الذي أجرى هذا الحوار مع ويدوز:
س/ تقولين إن عمليات الجمال التي كانت تطوعية تُصبح الآن إلزامية. ما الذي يدفع إلى ذلك؟
ج/ إنه مزيج من الضرورة التكنولوجية : أننا نستطيع أن نقوم بأشياء لم نكن نستطيع القيام بها من قبل. فنحن لدينا مال أكثر؛ ونستخدم دخلنا لتعزيز هويتنا ويذهب منه قدر كبير للتركيز على المظهر. فنحن نعيش في ثقافة رؤيوية visual على نحوٍ متزايد غالباً ما يلتقي فيها الناس في نواحٍ يحددها كلياً تقريباً المظهر، وبسرعة تماماً.
س/ كان الممكن لوم الرجال، في الماضي، لكن هل هم في هذا ضحايا أيضاً، بموجب معايير الجمال التي عليهم التعامل بها؟
ج/ أجل، فحين بدأتُ مشروعي هذا فكرتُ بأني سأقوم بمزيد من المناقشات المتعلقة بالجنسين، وعندما مضيتُ قدماً وجدتُ ما تقول بالضبط. وعلى كل حال، فإني لا أعتقد بأن المثل الأعلى الذكري يضاهي أي شيء يشبه الطبيعة العالمية لـ [ المثل الأعلى الأنثوي ]. ولهذا فأنا أرى أن هناك اختلافات مهمة بين ما هو مطلوب من الرجال وما هو مطلوب من النساء. هناك مُثل عليا ذكرية بديلة في الجمال. ونحن، بوجه خاص، أكثر قدرة بكثير على تحمل الرجال وهم يتقدمون في السن.
س/ هل هي مشكلة أخلاقية حقاً، مع هذا، لو قبِلَ الراشدون المضي بعيداً في تعزيز مظهرهم؟
ج/ حالما تبدأ بالتفكير في الممارسات، يصبح واضحاً أن الأمر ليس خياراً فردياً. فلو نظرتَ إلى السنوات الثلاثين الأخيرة ــ مقدار شعر الجسم المزال، والعمليات المتكررة للقيام بذلك ــ فإن الطلبات قد تصاعدت أكثر فأكثر.
وحتى مع أن النساء الآن ما زلن يتحدثن فيها عن الاختيار لفعل ذلك، فهن لا يختارنّ فعله في الواقع. ففي الدراسات التي كانت النساء فيها قد تركن شعر جسمهن المرئي ينمو، وجدن أن من الصعب وغير المريح فعل ذلك في الواقع، وسرعان ما تتردد هناك كلمات مثل " خجل " و " اشمئزاز ". عند هذه النقطة، فإنه ليس بالخيار الفردي أن تترك شعرك، إنه نوع من البيان السياسي political .
س/ ماذا يمكن فعله لمقاومة هذا؟
ج/ الأمر أكبر من أن يقاومه أفراد. ذلك غير منصف في الواقع؛ والطريقة للبدء بذلك هي أن يكون الأمر شائعاً. وأحد الأشياء التي ينبغي القيام بها هو أن نكون أكثر إدراكاً بكثير لماهية الأبدان الطبيعية، العادية. فالغالب أن الناس حين يشمئزون من أنفسهم فذلك لأنهم يقارنون أنفسهم بصورغير واقعية ومكيّفة رقمياً digitally إلى حد بعيد. وقد منعت فرنسا الإعلان عن الجراحة التجميلية وصور " ما قبل وما بعد العملية " إياها.
وأرى أن هناك الكثير مما يمكن فعله بشأن المعلومات والنظرة إلى الأجسام وتشجيع النظر إلى الأجسام كأشياء يمكنها أن تقوم بأشياء، وليس كأشياء يُنظَر إليها فقط ... أعني، وهذه ليست نكتة، أن بث صور النهود العادية يمكن أن لا يكون بالأمر الجنوني الذي ينبغي فعله.
س/ ماذا تقولين لأولئك الذين يعتقدون بأن الخجل من الجسد طريقة لتشجيع الناس على أن يعيشوا حيواتٍ أكثر صحةً؟
ج/ لستُ في جانب الخجل من البدانة. وإحدى حملات الحكومة البريطانية الأخيرة في مجال الصحة تستخدم شعار " التعرق كخنزير، والشعور كثعلب " كما لو أنك إذا تمرّنتَ وفقدتَ وزناً، فإنك ستكون أيضاً جنسياً وساخناً. وأنا أجد ذلك بوجهٍ خاص مقلقاً، خاصةً حين يكون المثل الأعلى الذي يطمح إليه الناس هو النحافة إلى ما بعد حدود الصحة، وعادةً نحافة مع تقوسات، ما يعني أن عليك الحصول على جراحة، أو مقادير بالغة من التمرين المنهِك تماماً.
ومرة أخرى يتعلق الأمر بلوم الأفراد ... والحقيقة هي أننا جميعاً نرتخي، ونتجعد، ونموت، والمثل الأعلى للجمال يقدّم هذا الوعد بالتحول ــ وهكذا فحتى حين تكون قد قمتَ بثلاث حصص من الحِمية وأعدتها جميعاً مرة أخرى، فإنك تشعر مع هذا " سأفعلها هذه المرة ". وفي نهاية الأمر، لن يحقق المرء المثل الأعلى للجمال. ويبدو لي أن الواحد سيكون على الدوام أسعد إذا كانت مُثُله العليا أشياء أكثر احتمالاً لأن ينجح فيها.

عن /  The Irish Times



المشاركة السابقة : المشاركة التالية