جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » زمان ومكان


مزيج الحلم والحقيقة


أميركا - نجوى عبدالله
الباص يأخذنا الى منتجع سياحي تاريخي هو جزء من غابة شاسعة محاطة بالاشجار العالية المتنوعة, مع وجود مياه صالحة للشرب ودورات مياه وغيرها من مستلزمات الراحة والمصاطب للسائح والزائر. وماهي الادقائق لنجد أنفسنا جزءا من مشهد سينمائي امريكي تاريخي, مشاهد تاريخية تراها امامك وجها لوجه, من ملابس وازياء مدنية وعسكرية وادوات منزلية وقبعات مختلفة ، عاد بنا الزمن الى (21 مايو - 9 يوليو 1863) من تاريخ امريكا حيث نشهد تجسيدا لمشهد من الحرب الاهلية الامريكية والذي حدث في ميناء هدسون فقد كان له نصيب منها وحصار استمر لمدة 48يوماً, عندما هاجمت قوات جيش الاتحاد جيش الولايات الجنوبية وحاصرت البلدة ثم نهر المسيسبي من ميناء هدسون ، لويزيانا ،حينئذ استسلمت حامية الكونفدرالية في ميناء هدسون ، وفتح نهر المسيسبي للملاحة أمام الاتحاد من منبعه الى نيو اورليانز.
ميناء هدسون هو مجتمع صغير مدمج في أبرشية الشرق باتون روج ، لويزيانا ، الولايات المتحدة. تقع على بعد حوالي 20 ميلا (32 كم) شمال غرب مدينة باتون روج ، هو الأكثر شهرة لمعركة الحرب الأهلية الأمريكية المعروفة باسم حصار ميناء هدسون, وتتم إعادة تمثيل الحرب الأهلية سنويا في ميناء هدسون الموقع التاريخي للدولة, حيث احتفظت بجزء من ساحة المعركة وحديقة ومتحف يجسد المعركة بالتفصيل.
نحن ننتقل بين خيم نصبت لبيع الملابس التاريخية والادوات المنزلية والقبعات نتجول في اسواق امريكا لذلك العصر حتى البائع والبائعة انتقلا بشكل روحي من الزمن الحاضر الى ذلك الزمن القديم, النساء يتبضعن بازيائهن الطويلة والمحتشمة ممسكان في يد بمظلة وباليد الاخرى السلة محل الحقيبة الحالية, حتى الرجال انتقلوا الى تلك المرحلة بازيائهم وعصيهم وقبعاتهم الرائعة والمرتفعة الى الاعلى, الاطفال بالعابهم وملابسهم, التقاط الصور بطريقة ذلك العهد, والكثير من الصور القديمة باطارها تعطيك صورة واضحة عن اهل ذلك الزمن , الدهشة مازالت تلتقطنا لتجعلنا نقضي يومنا العجيب وكأننا من نجوم المسلسل الامريكي الاجتماعي المعروف (البيت الصغير), وماهي الا لحظات حتى نكاد نصدق تماما بأننا في داخل معركة حقيقية , بل اننا خشينا على انفسنا خوفا من اطلاقات المدافع المتكررة ، لقد بدأت المعركة بالفعل الجيشان يستعدان للمواجهة, فريق بملابس حمراء وفريق بملابس خضراء, وتتسارع الخيول والمقابلة والهجوم , ويسقط قتلى هنا وهناك, واطلاق النار مستمر لحين وقف الحرب وانتصار الغالب وعودة الجيش الى اهله,ولكن هنا الكل يعود مبتسما من الجيشين والزوار والمشاركين، الكل اعطى لتاريخه وقتا من زمنه الحالي ليستمتع بذاكرته بشكل حقيقي وملفت للنظر, وكأنه فنان في فيلم امريكي, واعود أنا بكاميرتي متسائلة متى تتوقف حروب بلدي لاعطيها حقها التاريخي هذا اذا كانت حروبا من اجل مبدأ. 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية