جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


هاربر لي وروايتها " اذهب وضع حارسا "جدل سبق موتها ولا يزال قائما


ترجمة / احمد فاضل
هل نستطيع الجزم أن رحيل هاربر لي سوف ينهي الجدل القائم حول روايتها الثانية والأخيرة " اذهب وضع حارسا " الصادرة عام 2015 ، النقاد الذين أثاروا النقاش حولها لا زالت أقلامهم خضراء لم يجف حبرها في إثارتهم له حتى وهم ينتظرون موعد دفنها الذي يحرصون على حضوره ،
فمنذ أن أعلن في فبراير / شباط من العام الماضي 2015 أن الروائية الأمريكية المعتزلة للحياة الاجتماعية قررت نشر تتمة لروايتها الأولى الشهيرة " أن تقتل طائرا مغردا " ، كانت ردود جماهير القراء مزيجا من البهجة والقلق حول ما يمكن أن يصبح هذا العمل الجديد عملا يعكس الانعزالية التي عاشتها وتعيشها لي حتى على مسار أحداث الرواية وبطلها المحامي الشهير أتيكوس وابنته ،
ليس هذا فقط بل انتقل هذا القلق إلى دور النشر التي ارتأت التريث في نشرها بعد خمسين عاما من توقفها عن الكتابة ، والواقع أن مثل هذه الضجة التي أثارتها المحامية الخاصة بها السيدة تونجا كارتر بعد خلافتها لشقيقة الروائية  أليس التي كانت تشرف على أعمالها حتى وفاتها عام 2006 حيث كانت قد اكتشفت مخطوطة الرواية  في صيف عام 2014 أثناء القيام ببعض الأعمال للي التي كانت في تلك الفترة تعيش وضعا صحيا صعبا ما جعل من المسؤولين في وزارة الصحة في ولاية ألاباما إلى إجراء تحقيق في ما إذا كانت الكاتبة  المسنة لي التي تعيش في دار لرعاية المسنين  في مدينة مونروفيل قد صرحت في نشر الرواية الثانية لها أم لا ، وخلصوا إلى أنها لم تكن بالكاد تلفظ كلمة واحدة تعينها على الموافقة على عقد النشر المزمع تقديمه من قبل المحامية كارتر وأصدروا بيانا أرادوا من خلاله إزالة الشكوك حول هذه القضية أن ليس هناك موافقة كاملة بنشر روايتها " اذهب وضع حارسا " ، وبعد ثلاثة سنوات تمكنت كارتر من استحصال الموافقات الأصولية بنشرها حيث صرحت في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أن اكتشاف هذه المخطوطة كان شيء أقرب إلى أن يكون معجزة وخبرا غاية في السرور ، وقالت أنها كانت قد ذهبت إلى لي تسألها إن كانت الرواية قد اكتملت أم لا ، أجابتني أظن ذلك وأنها تكملة لما بدأته مع روايتها " أن تقتل طائرا مغردا " ، ولكن بعض الأطباء والذين جاوروها في مونروفيل بقوا في حيرة من المحاولات المشبوهة حول ملابسات نشر الكتاب بسبب إصابة  لي بجلطة في عام 2007 كانت نتيجتها مشاكل في الرؤية وفقدان السمع كذلك إلى حد كبير ما يعني عدم قدرتها على التصريح بأي شيئ ومنها الموافقة على صدور روايتها .
المقربون منها قالوا أنها كانت متحمسة لنشر كتاب آخر لها حيث صرحت كارين هير بذلك ، وقالت :  " كانت أمنيتها الوحيدة قبل وفاتها هي في رؤيتها لروايتها الثانية وهي تتصدر المكتبات ، لكنها صدمت عند سماعها نبأ وفاة لي ، أما عن بطلها أتيكوس فهو في رأيها الرجل المثالي الذي دائما ما يبحث ليكون بجانب الضعفاء ومدافعا عن الحق وهو من القلة في زمن تعاظمت فيه قوة البيض على السود آنذاك  " ، أما جارتها السيدة ميلز التي ارتبطت معها بصداقة قوية فقد قالت : " لدي بعض المخاوف بشأن التصريحات التي نسبت لها ، وقد تكون أغلبها غير صحيحة " .
بعد تسرب أخبار الرواية كان من المقرر أن تنشر في صيف عام 2015 وهو الحدث الذي رافقته ردود فعل متباينة حتى صدور البيان الخاص بها من كارتر التي قالت أنها مقتنعة وعدد كبير من مناصريها بنشرها وهي تستحق ذلك ، ومع ذلك واصلت الصحافة نشرها أخبار الرواية لإنهاء الجدل بشأنها فقد كتب كونور شيتس مراسل شبكة al.com الذي تبنى نقل خبر وفاة الكاتبة لي في 19 فبراير / شباط 2016 أن هناك مخاوف من بعض الجهات التي قد تكون متواطئة للحصول على الرواية ولا تزال هناك شكوك يعرفها حتما سكان مونروفيل الذين سيشعرون دائما بالحزن لأن هاربر لي لا زال الجدل قائما حولها في حياتها وبعد رحيلها .

عن / صحيفة الإندبندنت البريطانية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية