جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


هل يعني هناك ازدواجية في شخصيته؟ المثقف بين السعي لبناء الدولة المدنية والاتكاء على العشيرة في أسمه


يسعى المثقف دائما الى ان بناء مجتمع لا يخضع لسلطات قاهرة أو قابلة لإنتاج فعل طاغٍ يذهب بالحياة الى مديات القسوة..وهذا السعي دائما ما يحمله مسؤولية انه جزء من تحول السلطة من سلطة مدنية وسلطة خادمة ومتيقظة وساعية لخدمة المواطن الى الطرف الآخر من ضفة الاستبداد لان المثقف بإنتاجه يحول الفعل الخدمي الى فعل رمزي فيكون السلطان أو الاعلى في الهيكل الإداري
وكأنه الوحيد والأوحد لان الجميع يصفق له بما فيهم المثقفون.
لذلك فإن المثقف في طروحاته سواء الأديب أو السياسي والمنتج للفعل الثقافي الى ان يتبنى الطروحات التي تؤدي الى بناء الدولة المدنية التي تعد واحدة من اسس الفهم الواقعي للحياة والتي تمنحه اي هذا المثقف مجالات أوسع لعدم الخضوع الى سلطة أخرى غير السلطة المدنية..ولكن ايضا من جانب آخر نرى المثقف يسعى الى الاستعانة بسلطة أخرى وأقربها إليه هي سلطة العشيرة..وهو ما نراه واضحا في اللجوء الى إدخال العشيرة ضمن الاسم المعرف له وبه..لذات يكون من السكون:هل هذا الاتجاه في الاستعانة بالعشيرة يأتي لضعف الدولة والقانون رغم ان الامر ليس بجديد على الواقع العراقي الراهن؟أم انه مجرد اسم للدلالة او هي عملية غير مقصودة؟ وأيضا لماذا يلجا المثقف السياسي او الاديب الى ان يكون في اسمه اسم العشيرة؟
اسقواء وازدواجية
الشاعر جبار الكواز يرى إن الحاق اسم العشيرة او المدينة او المهنة مع اسماء المبدعين ما هو إﻻ جزء من منظومة اجتماعية سياسية كامنة في ﻻ شعورنا تعكس استقواءنا بكيانات مؤسسة على اسس من التضامن والتعاون والنصرة وهي جزء من موروثات الرؤية البدوية والريفية التي يذوب فيها الشخص ليكون جزءا من آلة تطويه كلما اندمج فيها وتناغم مع تطلعاتها..ويضيف الكواز أن هذا ﻻ يعني ان ثمة قصداً ووعياً يقود المبدعين الى ذلك ﻻنه سيؤشر تناقضا وانفصاما بين ما يدعون وما يلجؤون اليه هذه الأمور تشير الى ازدواجية الشخصية العراقية الواقعة بين جور الواقع والسلطة ومحاباة سلطة متوازنة مع سلطة القمع ممثلة بالعشيرة أساسا ولقد اشر ذلك العديد من علماء اﻻجتماع في دراستهم للشخصية العراقية التي ما زالت في اشكالية ..ويضيف أن الدعوة الشفوية لدولة مدنية والواقع الذي يشده الى كيانات متخلفة تعتمد اسس سلطوية ابوية في تعاملها معه رغم عدم قناعته بها مما جعله مستمرا في لعبة اﻻزدواجية بين النقائض..ويعتقد ان المسألة تشكلت تاريخيا، ﻻن المتابع ﻻسماء الأدباء والعلماء والمؤرخين والمفكرين العرب كانت اسماؤهم تلحقها القاب عشائرية او مهنية او جغرافية..ويرى في اتجاه آخر أنه اذا كان مبررا أسلافنا ذلك في ظل شيوع النظام اﻻبوي اﻻساس التي قامت عليه كيانات دولنا التاريخية من خلال اﻻستقواء بالهامش ومحاولة الغاء المركز ممثلا بالدولة..ويعتقد ان الدول التاريخية تشكلت على هذا اﻻساس فأنني استهجن تمسكنا بديدن متخلف يؤشر قلقا نفسيا واجتماعيا وروحيا لدينا جميعا وأدعو الى تغليب النصوص بوصفها المؤشر الحقيقي لشخصية المبدعين رغم ان الكثير من احزابنا و تشكيلانا الادارية قامت تاريخيا على ذلك وهي دعوة تدعو وﻻ تستبطن الى اعتماد اسس جديدة في تأشير اﻻنتماء خاصة للمبدعين دفعا لدوام تقليد تاريخي سيظل يعكس مدياته السلطوية في ظل ضعف البنية اﻻدارية والأمنية للدولة العراقية قبل اﻻحتلال وبعده وهي دعوة ﻻعادة هيبة المنجز اﻻبداعي القائم على اسس فنية ﻻ اجتماعية تسيء الى المبدع ومنجزه تاريخيا ﻻعادة هيبة المنجز.

أزمات وهروب
الصحفي عامر القيسي يبدأ من النهاية ويقول أن اسم العشيرة ليس له دلالة غير دلالة العادة والتقليد، فانا من استخدم اسم العشيرة وعشرات غيري لا يعرفون اسم شيخ العشيرة ، بل ويسخرون من هكذا انتماءات..
القضية تتعلق بـ "المثقف ومدى اصالة ثقافته ودفاعه عن قناعاته بالدولة المدنية والديمقراطية وسيادة لغة القانون..ويضيف أن انحياز المثقف او التجاءه الى العشيرة او الى انتماء ثانوي آخر هو بسبب هشاشة منطلقاته الثقافية اولا وهشاشة الدولة الى الدرجة التي لا تستطيع فيها حماية حقوق الافراد بمن فيهم المثقفون..ويوضح ان "المثقف" في الزمن الصدامي كان أمام ثلاثة خيارات هي ، البعث او الصمت او المعارضة العلنية والهروب من تحت عباءة الاستبداد، الآن امام المثقف خيارات متعددة، لحماية نفسه أو تسويق نفسه، وهي خيارات الحزب (بكل تنوعاته تحت الاسم نفسه الدعوة انموذجا) والطائفة وطائفة الطائفة ( الانقسام داخل الطائفة نفسها ، المجلس التيار، الحزب الاسلامي .. الخ) والعشيرة بل والمحلة..ويرى القيسي أن هذه الاشكالية برزت بشكل واضح في خضم الازمات وانجلاء "العمق الثقافي" للمثقف ، وغالبا مثقفونا للأسف الشديد عبروا عن انحيازات لا تمت بصلة الى الثقافة الحقيقية الرصينة التي تبحث عن الدولة المدنية الديمقراطية التي تحمي حقوق الجميع وتدافع عنها ، والبعض منهم انساق وراء ما يسمى "ثقافة القطيع" في مشهد مؤسف ومحزن عبّر عن هشاشة غالبية النخبة المثقفة..ويعتقد انه ولحفظ ماء الوجه من الانتماء للأحزاب التي في غالبيتها طائفية ، فان المثقف الذي نتكلم عنه اختار عباءة العشيرة التي تحولت هي الاخرى الى نوع من انواع التنظيمات الحزبية والمليشياوية ، دون ان تحمل صفة الطائفية، فمعظم العشائر العراقية متوزعة بين الطوائف !ويرى القيسي إن الظاهرة ليست جديدة لكنها لم تكن بهذا الامتداد العمودي والأفقي ، فقد كانت هناك دولة تحتكر العنف لوحدها وتحمي من يواليها كدولة وحزب وشخص ، وأصبح الولاء للشخص هو ولاء للدولة بكاملها، وهذا امر معروف عند الجميع ويضيف أيضا أن هذه الظاهرة هي نتيجة مجتمع مشوه أو تم تشويهه في الزمن الصدامي ، واستكملت خيوط التشويه في مرحلة ما بعد التغيير في 2003 ومازالت العملية مستمرة بأشكال مختلفة.. وستبقى تنتج لنا مثقفين ينادون بالدولة المدنية الديمقراطية ويحتمون بالطائفة والعشيرة ن حتى يتم تصحيح مسار ما يجري في العراق وهي عملية طويلة تستغرق على ما اظن عشرات السنوات !!

الواقع والإدعاء
القاص علي حسين عبيد يرى من الناحية النظرية المثقفين هم الأكثر انتماءً للمدنية من غيرهم، إذ غالبا ما نقرأ هذا الانتماء في الحوارات او اللقاءات التي تجرى معهم، وأحيانا نطلع على ذلك في مقالاتهم وأفكارهم المعلنة عبر نصوص او اجناس ادبية وكتابية مختلفة..لكنه يرى ايضا تضاربا في الواقع بين الادّعاء والفعل، فالادعاء يعلن ان الاديب والمثقف ينتسب للمدنية، لكن الواقع قد يقول غير ذلك، فتدخل الهويات الفرعية على شخصية الاديب اسما وربما اعتقادا وأفكارا..ويمضي عبيد بقوله.. أحيانا يتذرع بعضهم بضعف القانون في الدولة بسبب مجريات الامور الامنية والسياسية وما شابه، وبعضهم ربما يقع تحت تأثير العشيرة او شيخها، يعلن انتسابه لها من خلال الاسم مجاملة او انصياعا، او يدخل في حساباته حاجته للعشيرة في اوقات الضيق، ويعتقد انه لا يمكن تبرير مثل هذه التوجهات لبعض الادباء والمثقفين، فطالما انه الاكثر وعيا ويتصدر قيادة الثقافة، مطالب ببث الوعي بين صفوف الجمهور العام، فإنه لا يصح أن يسقط في هذا الخطأ، إذ يمكن له الاحتفاظ بعشيرته بأسلوب لا ينتقص من توجهه المدني، من خلال الفعل الاجتماعي الشخصي (التزاور والمشاركة في المناسبات الاجتماعية وما شابه)، لذلك ليس هناك ما يبرر تنازل المثقف عن المدنية تحت حجج ربما تكون غير كافية ولا مقنعة، ولكن لاحظنا أن بعضهم فعلا يتمسك بإضفاء اسم العشيرة على اسمه، خاصة اذا كان احد المسؤولين الكبار في الدولة من ضمن عشيرته، كما انتشرت تسمية (المالكي في عهد رئيس الوزراء السابق)، او غيره من المسؤولين..ويشير الى ان الأمر لا ينحصر بالعراقيين، بل في معظم الدول العربية والإسلامية، حيث يسود نظام السلطة الأبوية، والخلل هنا في الثقافة نفسها، أي انها لم تستطع أن ترتفع بالمثقف الى الحس أو الشعور المدني الخالص، واذا كانت الثقافة عاجزة عن دفع المثقفين نحو المدنية، فما بالك مع عامة الناس؟!ويرى عبيد أن هناك خللا في الثقافة، وفي المجتمع نفسه وهو الحاضنة الاولى للمثقف وثقافته أيضا أما معالجة مثل هذه الظواهر، فليس هناك حل سوى الارتفاع بمستوى الثقافة والمثقف، علما أنني لا اقف بالضد من الهوية الفرعية كخصوصية، مع الاحتفاظ بالهوية الام، من هنا لابد من احترام الهويات الفرعية كالعشيرة مثلا، على أن لا يمنع هذا الاحترام للفرعي (العشيرة) من التمسك بالهوية الاكبر، في هذه الحالة ينبغي معالجة هذه الظاهرة بطريقتين، القانون والتشريع الذي يلغي الألقاب وتطبيقه بشكل فعلي، والثاني الارتفاع بوعي المثقف اكثر حتى يكون منتميا لهويته الأم اولا.

التعريف والمسعى
القاص حمودي الكناني يعتقد أن هذه حالة ملازمة لأغلب المثقفين على مختلف اجناسهم وميولهم أدبية كانت ام سياسية عبر العصور وتكاد تكون لازمة العشيرة او المدينة او أي نعت آخر يضاف الى الاسم تكاد تكون من الامور الفارقة في التعريف لهذا المثقف او ذاك..ويعطي فمثلا بقوله..نجد هناك الفارابي وابن العربي والحلاج والكلبي والمازني والمنفلوطي وابن الجوزي والبياتي والجواهري وغير ذلك من المسميات وحتى عند المثقفين الغربيين نجدها لازمة شائعة فالكثير منهم يعرف باسم العائلة أو اسم الجد لذا فأن الكناني لا يظنها ظاهرة تخالف المسعى الذي يسعى اليه المثقف من بناء الدولة المدنية فلا ضير في ذلك إلا اذا كان المجتمع برمته يرفض بناء هذه الدولة ويبقى يتمسك في البناء العشائري التقليدي..ويعتقد أن تشبث اغلب المثقفين بانتماءاتهم العشائرية إلا نوع من انواع التعريف بالانتماء الحقيقي للأرض التي تربى عليها وعاش على اديمها إلا وهي رقعة الوطن الكبيرة !ويستدرك الكناني..ما نلاحظه في يومنا أن التشبث بالعشائرية من قبل الكثير من المثقفين وجعل القرينة العشائرية ملازمة لأسمائهم ما هو إلا اضفاء نوع من الاحساس بالفخر أنه ينتمي الى القبيلة الفلانية ذات السمعة الطيبة والقوة والمنعة ,والحقيقة ان الدولة اسهمت بإذكاء روح العشائرية عندما تطلب من المواطن اسمه الرباعي واللقب عند طلب المعلومات او تحقيق الهوية..لكن بالمقابل نرى بعض المثقفين من الشعراء والكتاب والسياسيين تشفع لهم اعمالهم الجليلة فتصبح اسماؤهم عناوين كبيرة لا حاجة أن تلازمها العشيرة او المنطقة او المدينة او العرق وفي مجتمعات ما زالت فيها العشيرة وقواعدها هي الوجه البارز الذي لابد منه يبقى البعض يتشبث بها اعتزازا وافتخارا .

التوغل العشائري
الشاعر عبد الحسين بريسم يرى من جهته إن بناء الدولة المدنية يحتاج الى مثقف اكثر فعالية وحضورا ويعد دور المثقف العراقي في بناء الدولة المدنية في حالة تذبذب بين الركون الى الامر الواقع بما فيه من سلب وإيجاب وكان الأمر تحصيل حاصل وهذا ينطبق على العموم من شريحة المثقفين وبين مثقف فاعل اخذ على عاتقه المساهمة الفعالة في البناء والتأسيس والمشاركة وتحدى كل المعرقلات والمصاعب والتحديات..ويضيف بريسم أن هذا نجده في صناعة الفعل الثقافي المؤثر القادر على صنع متغيرات خاصة بعد عام 2003 فنجد هذا المثقف قد عمل بجد في مخلتف المجالات – الكتابة والإعلام- وتسليط الاضواء على سلبيات الواقع وتصويب الاخطاء والحضور في كل المؤتمرات وأيضا التظاهرات لك يحصل ما كان يصبو اليه المثقف كمواطن او كمثقف فعال في بناء دولة مدنية..ويعود بريسم بقوله أن هذا لا يعني ان ما نريده من المثقف يقف عند هذا الحد وإنما نريد منه ان يكون اكثر فعالية وحضوراً لكي نصنع واقعا اكثر وضوح مما فيه من غموض اضاع الرؤيا والجمال الذي طغى على المشهد العراقي..من جهة اخرى يرى البريسم ان التمسك بالاسم الخاص بالعشيرة مع اغلب الاسماء الثقافية ما هو الا دليل على توغل العشائرية في مفاصل الشخصية العراقية وهذا ما يضع اكثر من علامة استفهام على اننا ما زلنا في عصور مظلمة لم ننصهر في المدنية..وهذا يعني بحسب قوله ان شخصية المثقف العراقي هي شخصية ازدواجية ترسخت فيها مفاهيم دخلية – وهي المدنية- ومفاهيم متا صله وهي – العشائرية – وبالتالي هذا التزاوج يجعل منه متأرجحا حسب المصالح والتطلعات بين المدنية والعشائرية وبالتالي نحتاج الى ثورة على الشخصية لتخلص من رواسب الماصي العشائري ونخرج الى فضاء المدنية

انهيار الدولة
الباحث الدكتور سليم الجوهر يبدا قوله بقول للفيلسوف رسل حين قال في وقت اﻻزمات الخطيرة يتجه الناس إلى أقرب المنظمات الى أنفسهم. ويرى الجوهر انه بسقوط النظام السابق وانهيار الدولة ونظامها سقط معها النظام اﻻجتماعي الذي تشكل في ظل الدولة العراقية اﻷولى اي سقط النظام المدني الذي يحتمي به المواطن وبهذا السقوط قفز النظام البديل والحاضر لملء الفراغ اﻻ وهو النظام اﻻجتماعي العشائري إلى الواجهة من جديد بكل ما يحمله من قيم ومفاهيم..ويمضي بقوله أنه مما زاد هذا النظام قوة هو فشل التنظيمات اﻻخرى التي لجأ اليها اﻻفراد من مثل التنظيمات السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها. لكن فشل هذه التنظيمات وبروز تنظيمات مسلحة مصحوبة بكثرة السلاح وطغيان مشاعر النقمة المتبادلة بين المجتمعات المحلية مما استدعى التوجه إلى ألتنظيم اﻻجتماعي اﻻقرب والذي يستطيع أن يحمي الفرد من اﻻخر وان يضمن له حقوقه التي كانت تضمنه له الدولة ورافق ذلك اخلاء المناطق من الضد النوعي مما أفرغ المدينة من أهم مقوماتها وهي التعددية المجتمعية وأسبابها اﻻختلاف المذهبي والعرقي..ويرى ان هذه التنظيمات قامت بحماية الناس من خلال مفهوم الجماعة المتجانسة ذات الهدف المشترك مما يعني انتكاس المدينة إلى مفهوم العشيرة وما يمثله من قيم سائدة اﻻن في المجتمع والدولة وعلى كل المستويات وما تجارب اﻻنتخابات خير دليل على ذلك. فاﻻحزاب والتي تحتاج إلى وسيط متلاش لن تجد افضل من ذوي المكانة اﻻجتماعية لكي يقدمونهم الى الناس ثم يتلاشون بعد اﻻنتخابات لذا فالنظام السائد اجتماعيا هو الذي يحدد بوصلة واتجاه المثقف والسياسي في الوضع الحالي.

احتماء وتبجح
الفنان التشكيلي فاضل ضامد يتساءل عن هل هناك محاولات بناء دولة مدنية بين ما يدور اليوم من ترهلات سياسية ودينية وعشائرية ، وهو المكون الكلي ،الثلاث معنيات اليوم ببناء الدولة المدنية لإنهاء سلالات من التخلف والوحدانية في السلطة حتى في العشيرة الواحدة وربما يصل العائلة ؟ ويجيب أن هذا المحاولات ستجد طريقها الى النور عندما يتخلص الفرد من نزعاته الانتمائية للحزب والدين والعشيرة..وأيضا يحتاج الى التخلص من ذلك ببناء كادر مثقف ينمي عند الاخرين الشعور بالاطمئنان اتجاه الدولة المدنية. مازال الفرد خائفاً وغير قادر الى القفز نحو فضاءات التحرر والعبودية..وبالتالي يشمل ذلك المثقف لان الحاضنة اكبر بكثير من تصورات المثقف وشطحاته نحو المدنية ..ويوضح انه مرتبط ارتباطا عفويا شاء ام ابى فانتماؤه الى المدنية يتذيل بتلك الحاضنة المتخلفة والتي تعتقد انها هي الصورة المثلى للدولة.. وهذا يأتي من خلال تحفيز بعض المستفيدين الى تهديم البناء المجتمعي لتكوين بلد يتم السيطرة عليه بقبضة من فساد وأكيد هذه الشخصيات لها انتماءاتها الحزبية والعشائرية والدينية ..ويرى ضامد ان المثقف يبقى بين المتردد من العشيرة وحتى الدين والحزب بسبب عجزه امام ضخامة التسلح والقوة التي تحملها الثلاث كما اسلفت..ويعتقد ان الخوف هو المصدر والعلاقات وعدم القدرة على التوصيل لان مجتمعنا غير قارئ لما يكتبه المثقفّ فالمثقف يقرأ للمثقف مجاملة واحترام لما كتب..القادر الوحيد اليوم على التغيير هو من يمتلك الجرأة ويقف امام تلك الترهلات..ويعتقد ان هناك بوادر ربما في نهاية النفق المظلم بعضا من النور.. اما شخصية المثقف والالقاب وأسماء العشيرة والمهن تلك هذا الاحتماء العشائري يقع ضمن شخصية الفرد المثقف اما احتماء او تباهي أو تبجح أو سلطة  لكن الامر باللاوعي هو احتماء بالعشيرة او غيرها لكسب الحماية حتى يستطيع من خلالها تمرير شخصيته ضمن حدود الدولة المنفلتة ..

إسناد ومعنوي
ويعتقد الشاعر نصير الشيخ أن هناك ثمة الكثير من المفاهيم القارة والتي ليست بالضرورة ان تكون منتجة بل ومهمة،ان لم نقل ذات توجه مستقبلي..قد شكلت (اخلاطاً) اندمجت باللاوعي لدى المرء، ومن ثم ابتنْت دفاعاتها المستميتة لدى اي محاولة خرق اوخلخلة..وبهذا الشكل يكتمل الأطار (الصياني) للوحة الشخصية للفرد..ويضيف أنه فيما  يخصاللقب والعشيرة. .فهو بالتأكيد مرسب واقعي متناسل عبر أزمان ادمنته الشخصية العربية،وهو مترشح من القبلية..وجد حاضنتهُ اللاواعية داخل طبقات المجتمع، رغم وجودها الحضري ومزاولتها الحياة المدنية..ويبين ان اسم العشيرة هنا يشكل اسنادا معنويا لطبيعة الانتماء،من هنا تشعر الذات.
ان ثمة دافعا غريزيا يدفعها للتمسك به والمدافعة عنه ضد اي لفظٍ يتعرض لهذه البوابة..ويشير الشيخ الى ان دور المثقف/كاتبا وفنانا واديبا..فلا اكاد احصر الأمر باتجاه واحد،فهناك من يلُقب..او فلنسمهِ يوقع اسمه على ورق الكتابة،باسم عشيرته التي هو منضوٍ تحت لوائها.لكنه يشرح مفهوم العشيرة على انها مجموعات بشرية تكبر او تصغر ويتساءل..ايا ترى اين يجد اسم الكاتب وقعهُ من هذا..ويمضي بقوله أن استخدام اللقب،فهو قد يشير الى بيت او مهنة او كنية،وهنا اجد الأمر أخف وطأة عند التوقيع لحظة الانتهاء من الكتابة،وهنا يسمٌّ الاسم ميسمه على صفحات الورق ليتخذ فيما بعد بعدا اخر يؤسس صورته بالذاكرة الجمعية.
ولي ان اعرج بتعليل بسيط،مفاده ان اسم الكاتب الثلاثي قد يعرضه لموقف معين،ربما تشابه في الأسماء لا يعطيه بريقا على صفحات الورق لأن ثمة اسما شبيها وجد ضالته في مساحة كتابية أخرى.
القاص عبد الامير المجر..قال قبل كل شيء، يجب ان نتفق على ان المثقف مواطن يعيش وسط شعب له ثقافاته القارة وربما المتناشزة، وانه يتميز في كونه يمتلك وعيا متقدما، يجعله يتعامل مع واقعه ومحيطه الانساني بطريقة مختلفة عن الناس البسطاء، وان توق المثقف للدولة المدنية أزلي وهي بالتأكيد محور همومه، لأنها الوسيلة الوحيدة لأي شعب من اجل ان ينهض ويعيش حرا ومنسجما ، او قل هذا هو هدف المثقف من حيث المبدأ..ويرى المجر أن تشبث البعض باللقب العشائري، او المناطقي لا يعكس بالضرورة انكفاء على مستوى الوعي او نكوصا باتجاه العشيرة او المنطقة، بل لإعطاء الاسم ميزة او نكهة معينة، وهذا الامر لا يقتصر على العرب وحدهم بل هو موجود في معظم دول العالم ، ومثال ايران اذ نادرا ما تجد اسما لمثقف او شخصية عامة من دون ان تجد لقبا رديفا له، وحتى اميركا تجد فيها اسم العائلة او الارومة مهيمن، مثال ال كنيدي وال كارتر وال بوش وغيرهم..ويتساءل هل يعد هذا توسلا بالعشيرة مثلا او ضعفا في قوانين الدولة؟ ويجيب ..كلا بالتاكيد، لكن رغبة البعض او الاغلب في التميز يدفعهم الى هذه العلامات، وان البروفسور علي الوردي تحدث عن هذا وقال، ان اضافة اسم العشيرة للاسم لا يدل بالضرورة على التمسك بقيم العشيرة بقدر ما يعكس رغبة صاحب الاسم في جعل اسمه ذا وقع عند السامع ، فالسياب مثلا لو استخدم اسم بدر شاكر فقط لكان وقعه اقل وكذلك الجواهري ، فإذا ما كان اسمه محمد مهدي فقط لكان الاسم اقل نكهة من اسمه الذي اختزله اللقب وصار اكثر شهرة من الاسم نفسه، وأؤكد مرة اخرى ان الامر لا علاقة له بضعف الدولة او قوتها، من دون ان نؤكد ايضا ان هناك من يعتد باسم العشيرة او المدينة التي ينتمي اليها لحسابات معينة ، كأن تكون لها سطوة في السلطة او ذات تاريخ متميز من خلال موقف يعتز به المنتمي اليها، مثال صادق جلال العظم الذي وان كان مثقفا مهما لكنه لا يخفي اعتزازه بيوسف العظمة الوطني الشهيد الذي تفخر به العائلة وبات لها نسبا .. وهو امر طبيعي ولا يحيل الى ما يتنافى مع قيم المثقف.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية