جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


في روايتها (البهجة): روائية تعلن الحرب على الحزن واوجاع الطفولة


ترجمة : عدوية الهلالي
اعلنت الروائية الفرنسية جوستين ليفي الحرب على الحزن في روايتها الجديدة (البهجة) التي تروي فيها قصة فتاة تعيش طفولة ممزقة وتحلم ان تصبح أما لعائلة متماسكة وسعيدة ...
في روايتها الرابعة، تعبر ليفي عن موهبة تجبر القاريء والنقاد على احترامها ، فهي تكتب باستنكار ذاتي وبضمير حي مع اناقة في التعبير عن الألم ومشاعر تحمل ايقاعا يترك اثره في القاريء ويلامس اعماقه..
لم تكبر جوستن ليفي على ارصفة الضواحي وعاشت في الاحياء الجميلة فهي ابنة لفيلسوف وعارضة ازياء لكنها تقنع النقاد والقراء في رواياتها بأنه ليس شرطا ان تتضور الروائية جوعا لكي تتعرف الى طعم الحزن فهي تملك المال ومعه الذكاء والنباهة ورشاقة الاسلوب...
في هذه الرواية ، تبرز الأنا الاخرى للمؤلفة كما في روايتيها السابقتين (لاشيء خطير) و(فتاة سيئة) فبطلة الرواية لويز تحمل ملامح الروائية الى حد ما كما توجد في الرواية شخصيات اساسية من طفولة الكاتبة مثل والدها الذي كان يمثل عزاءها الوحيد والصخرة التي تستند عليها ، ووالدتها ذات الجمال المذهل والتي عاشت شبابا ماساويا بادمانها على الخمر والمخدرات ..هناك ايضا (الامهات البديلات) وتعني بهن النساء اللواتي كن يعتنين بها ويعاملنها بقسوةغالبا خلال سفر والدها الى البوسنة وافغانستان حيث حارب هناك ..تصبح لويز اما في الرواية لصبي وفتاة وتغادر طفولتها ..وحين تصبح حاملا تقرر ان تعلن الحرب على احزانها وان تبحث عن السعادة التي فقدتها طوال حياتها بسبب غياب والدها في الحرب وادمان والدتها وفقرها المدقع ..انها تقرر فجأة ان تجعل من (البهجة) علاجا لاحزانها وسورا تضعه امام الحزن لكي لاينتقل من جيل الى آخرويصل الى اولادها ..انها تقرر ان تحمي اولادها من الحزن بان تمنحهم (البهجة)...
هناك اشخاص مثل لويز مجبرين على اتخاذ قرار بالعيش لكي لاتبتلعهم دواماتهم الداخلية ..انها تتخذ تدابير جذرية لكي تنتصر في حربها على الحزن منها نسيان طفولتها وخاصة الاشهر الثمانية عشر التي قضتها مع والدتها في كوالالامبور حين كان عمرها ثلاثة اعوام ...
تنتقل جوستين ليفي في روايتها بشكل حلزوني بين الماضي الثقيل لبطلتها والحاضر الروتيني بعد ان تصبح زوجة وأماً وتتضمن الرواية الكثير من التشويق والصور الجميلة خاصة في التعبير عن ذكرياتها الفظيعة.. وفي النهاية تقرر لويز ان تنسى كل شيء وان تغفر لكل من حول حياتها الى فظاعة ..انها تجيد توظيف الفنطازيا والخيال لتصنع موازنة معقولة بين حياتها الماضية ومستقبلها ..انها تقرران تصبح محاربة وان تعي تفاهة حياتها وتحاربها حتى لو لم تتمكن من ايقافها ، لكنها تستخدم (البهجة) كعلاج لكل احزانها الماضية والحاضرة..
ولدت جوستين ليفي في عام 1974 في باريس.. والدها هو الفيلسوف برنار هنري ليفي ووالدتها هي عارضة الازياء ايزابيل دوترلينغ وهي الزوجة الاولى لوالدها.. درست الفلسفة ثم عملت كقارئة في مطابع كالمان ليفي لمدة تسع سنوات ثم في دار نشر بوفير ، وتعمل حاليا كناشرة في منشورات ستوك.
في عام 1995، تزوجت من رافاييل انثوفين، ابن الناشروافضل صديق لوالدها جان بول انثوفين ..عانت ليفي كثيرا في طفولتها من الخلافات العائلية بين والدها ووالدتها غريبة الاطوار لكن والدها كان يواسيها ويعيد ترتيب حياتها ..انكس ذلك على حياتها الخاصة فادمنت على الكحول والمخدرات وقام والدها بارسالها الى مصحة علاج للادمان ..
في عام 2000، حصل الطلاق بينها وبين زوجها بعد ان اقام علاقة غرامية مع عارضة الازياء كارلا بروني التي تزوجت فيما بعد الرئيس الفرنسي ساركوزي واصبحت سيدة فرنسا الاولى ...سببت هذه الحكاية صدمة كبيرة للروائية انعكست على كتاباتها وتحدثت عن تجربتها تلك في روايتها التي تروي سيرتها الذاتية (لاشيء خطير) حيث تبدو فيها (تصالحية) قليلا تجاه منافستها كارلا بروني والتي حققت افضل المبيعات لعام 2004 وحصدت نجاحا شعبيا..
في عام 2010 ، اصبحت عضوا في لجنة التحكيم لجائزة فرانسواز ساغان..
في روايتها الاولى (الموعد)، عبرت جوستين ليفي عن علاقتها المعقدة بوالدتها ...فبانتظار موعد ما ..تتعاقب في ذهن الفتاة ذكرياتها مع والدتها بحلوها ومرها ..وتتحول الرواية كلها الى صيغة (فلاش باك) ..صدرت رواية (الموعد) في عام 1995 وحققت نجاحا ساحقا ..وتم ترجمتها الى الانكليزية ونشرت في الولايات المتحدة في عام 1997 وفي اوروبا وكوريا..كما حازت على جائزة كونتربوا نت للادب الفرنسي عن هذا الكتاب..
قامت ليفي بنشر روايتها الثانية (لاشيء خطير) لدى منشورات ستوك في عام 2004 ، والتي تروي آلام زوجة شابة يتركها زوجها ليرتبط باخرى ..وهذه الرواية هي واقع مختلط بالخيال وقد حققت نجاحا كبيرا وبيع منها (110000) نسخة في اقل من شهر ثم ترجمت الى الانكليزية والالمانية والاسبانية ، وحازت عنها الكاتبة على جائزة الادب (لو فودرفيل ) وجائزة (ماري فرانس) الكبرى للادب في عام 2004، كما نشرت الرواية في الولايات المتحدة في عام 2005..
اما روايتها الثالثة (فتاة سيئة) فقد صدرت في عام 2009 ، وفيها عادت من جديد لتكتب وقائعا حقيقية عن علاقتها بوالدتها وخاصة عن مرض ووفاة والدتها التي تزامنت مع نضج الفتاة وامومتها وقد رشحت لنيل جائزة غونكور عن هذه الرواية وتم تحويلها الى فيلم سينمائي للمخرج باتريك ميل في عام 2011حيث جسدت فيه ايزيا هيكلن دور جوستين وكارول بوكيه دور والدتها..
ولم تتخلص ليفي من تاثيرات حياتها الخاصة التي ظهرت في روايتها الرابعة (البهجة) الجديدة الصادرة مؤخرا عن دار ستوك في 216 صفحة...



المشاركة السابقة : المشاركة التالية