جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


أغلبهن لا يفضلن التجييل الأدب النسوي بين التصنيف النقدي والانتقاص من الإبداع


استطلاع /علي سعيد
في الأدب لا فواصل ولا حدود بين عناصره وكتابه لأن اللغة هي المعيار الأكبر لتحديد الابداع من عدمه..ولأنه (أي الادب) هو روح الحياة وبدونه تصبح الحياة مقبرة كما قال الروائي العالمي غارسيا ماركيز الا ان الواقع النقدي فرض العديد من المصطلحات التي أريد منها أن تكون طريقة لتفكيك عناصر الأدب وتقريبها الى المتلقي سواء منها ما كان تجييلا او تأريخا أو جنسا..
لذلك دأب النقاد على تصنيف الأدب بحسب المدارس التي يؤمنون بها او التي تمكنهم من ولوج النصوص الادبية بكل عناوينها..ومن هذه التصنيفات ما أطلق عليه الادب النسوي ولهذا يتبادر السؤال..هل اللغة التي تكتب فيها المرأة تختلف عن اللغة التي يكتب فيها الرجل..وهل هناك أدب رجولي أو رجالي لكي يتم فيها عزل او اختصار التسمية..وهل هناك ادب نسوي أصلا..وإذا ما كان هناك مثل هذا التوجه ماهي ملامحه..هذا السؤال طرحناه على الأديبات العربيات
قاموس واحد
الشاعرة العراقية غرام الربيعي تقول..إن اللغة هي قاموس واحد لكل بني آدم ، وتعابيرها يتبع كيفية استخدامها من قبل مستخدميها وتبعا لمشاعرعم التي تعكس اجواءها تلك التعابير ، وحتما ان يتغير حجمها وحيز تأثيرها ما لو استخدمها رجل عن امرأة ، لان الإختلاف وارد في كثير من البنى لشخص وذات كل من المرأة والرجل ، ناهيك عن الفروق الجسدية والنفسية التي تتبعها فروق في النفسية والفكرية التي تبنى عليها ردود الافعال تجاه الافعال والأقوال وبالتالي على المنتج الفكري وما يحيط به من ظروف بيئية وإنسانية كاملة لا تنفصل عن ماهية الشكل المنتج .وتضيف الربيعي ان الكتابة ناتج فكري انساني يتأثر بمكنونات كثيرة لابد من توقع الاختلاف فيها ..اما المصطلحات التي اطلقها النقاد على تجنيس الكتابة فلم اعد اراها واضحة ومحددة ان كانت فقط لبيان جنس الكاتب للتعريف او التفريق..ومنها ماجعل التصنيف هو ادراج الكتابة النسوية في المراتب الأدنى تصنيفا لتناولها بدونية في المقياس الابداعي حتى الثناء عند النقد في النصوص النسوية كأنها في ميزان الكتابة الرجالية او الذكورية على انها المعيار للنقد متناسين غياب المعايير الحقيقية لهذا التباين الذي أولدته الظروف الطبيعية وغير الطبيعية للمجتمعات..وترى الربيعي انه لم يعط النقاد الملامح الواضحة بعد عن فكرة التجنيس الكتابي وسبب هذا التجنيس باعتباره خطوات تمييز او تميز،مقارنة او مفارقة ،مدح او ذم ..وتضيف انه لا بأس من تسمية النصوص عند الضرورة الاعلانية والتأشير ولكن ليس على حساب المقياس والتميز لانه سيكون تمييزا غير عادل وغير مبرر..وإلا فان اللغة واحدة والمعاني والدلالات غير مختلف عنها والوقائع الثابتة لا تتغير إلا بفعل الانزياحات الابداعية وحبكتها حداثويا لتفاعل الكاتب معها وتلك مقاييس الابداع لكلا الجنسين عند تشكلات الخطاب الفكري والإنساني لهما وان تكون التقييمات لبحث الافكار وطرق صياغته لا على اساس اجناسها المنتجه لها مع اخذ الاعتبار للطبيعيات الواردة والسيرياليات الممكنة في اي نتاج .التصنيف وارد لبعض الضرورات اراها بدون اي تحجيم للنص او كاتبه لان ذلك تحدده ملامح الابداع للنص عند غياب او موت المؤلف.

سؤال الإنكسار
الشاعرة السورية وفاء دلا تسال منذ البدء عن ماهي التسمية بالأدب النسوي..وتجيب لا يوجد ادب نسوي وأدب رجالي و هذا كلام بعيد كل البعد عن الابداع..وتضيف ان الشعر شعر و الإبداع الحقيقي هو من سيحدد هوية من كتبه سواء شاعرة أم شاعر ..بل وتؤكد أن..النص هو أنا..هذا ينطبق على المبدع عموماً سواء امرأة أو رجل..وبالنسبة لي تحديداً النص هو أنا هو (( وفاء )) ذلك إذا اتففنا على أنَّ أي عمل ابداعي يأتي من تجربةٍ ..فلغة المبدع مهما وَصَلَ بها الى مساحات الخصوصية ,أسلوبية كانت أم معجمية , يبقى حضورها التاريخي الموروث والمُتجدِّد أكبر من خصوصية لُغة المُبدِع .
إنَّ النشاط النقدي في مُختلف مدارِسه , يهدف إلى توسيع الدائرة التي يلتقي فيها وَعْي النص بوَعي المُتَلقّي..وهنا تتوضح فكرة عدم أهمية التسمية حسب الجنس رجولي أم نسائي فالنص الشعري يبتلينا..أم نحن الذين نبتلي القصيدة ..وتعتقد انه سؤال بحجم الانكسار حيناً .. وحيناً بحجم أجمل ما في التوهج من عذوبة..ونزعم بأن الشعر هو كينونة القلق.. ومقامات الاحتمال والدهاء المفتوح على الشك و الأسئلة لتضع القارئ في مواجهة الألم والحب والغائب ما بينهما .

القلم الحر
الشاعرة الفلسطينية نجوى هدبي تقول انها لا تعرف ان هناك لغة ذكورية و لغة انثوية..وتضيف.. ما أعرفه ان هناك لغة أدبية مشتركة لا يمكن فصلها..إلا أنها تستدرك بقولها..لكن في مجال نوع الكتابة ممكن ان يحدث تغيير.. فالأدب ادب اينما كان و مهما كان جنس كاتبه, فأنت حين تقول أدب انثوي و آخر ذكوري وكأنك تريد ان تقول ان هناك ادبا شبابيا و ادبا كهوليا و آخر شيخوخيا ..وتوضح إن هناك اديبات وهناك ادباء حتى المواضيع الادبية لم تختلف يوما و اعتبر هذه التسمية محض كلام  فارغ ..لأننا ان اردنا ان نقسّم الادب فيجب ان يكون جيدا او سيئا ليس اكثر..وتمضي بالقول انه مهما حاولنا الفصل بينهما لا يجب ان يكون على مستوى الجنس بل على مستوى الجودة، قد تكتب المرأة بإحساس مغاير لإحساس الرجل و هذا يعود الى التربية و التنشئة قد يغلب عليها الخجل من بعض الامور مع انني وبقناعتي الشخصية من يكتب يجب ان يكون قلمه حرا مهما تعرّضت  لمواجهات مجتمعية او قانونية ..و بغض النظر عن كون الكاتب يحمل صفة الذكورة او الانوثة فما يميّز الكاتب الحق هو تفرّده في الكتابة و اختلافه عن غيره من الكتّاب..وتجد هدبي ان الكتابة بحد ذاتها احساس مهما كان نوعها سواء قصص او روايات او شعر او حتى ادب سياسي او اجتماعي كل هذه الانواع لا تعيق المرأة على ان تتواجد بها و بأسلوب كتابي مميز  وخاص بكل شخص ..وتعطي لذلك مثلا ان اردت ان اكتب عن احداث تاريخية هل أُؤنثّها مثلا ؟ او حدث سياسي او اجتماعي ؟ لا طبعا  ثم ما معنى كتابة انثوية  ؟هل تعني ان الكاتبة تكتب بخصرها او بدلعها ؟لا أظن ذلك فهي تكتب بنفس الحروف و بنفس اللغة و بنفس المفاهيم و القوانين الخاصة بالكتابة. لذلك الكتابة ستكون فقط من اجل الكتابة من غير اي تحيّز لجنس الكاتب .و ان حدث وكان هناك تحيّزا فهو مسؤولية الكاتب وحده و لا تعمم على باقي جنسه .. هناك اذا كاتبات و اديبات و شاعرات و كما ان هناك كتّاب وادباء و شعراء و اكرر لا يوجد فرق إلا بالجودة في الموضوع المكتوب..ان من يحاول ان يفصل الكتابة الى نوعين انثوية و ذكورية سأعتبره كائن غير متفهّم للروح البشرية و لا للأدب او الكتابة .

تحجيم المرأة
وترفض الشاعرة المصرية نجلاء البهائي فكرة تقسيم الأدب بهذه الكيفية..وتظن أن مجرد الإتجاه لها هو محاولة لتحجيم مساهمة المرأة وتهميش لقدراتها الإبداعية المتميزة والتي قد تتجاوز في كثير من الاحيان المقاييس الاعتيادية للإبداع مثلها في ذلك تماماً مثل الرجل..بل وتطرح تأسفها أيضا عما في العالم العربي من إصرار على وضع المرأة دائما في إطار واحد، كلما حاولت التحرك خارجه واجهت سخط وسخرية بشكل لا يستهان به من المجتمع، والمداومة علي التسفيه من إمكانياتها ليظل الرجل هو سيد الموقف بلا منازع. وقد تشن ضدها حروب غير إنسانية تضطرها إلى البعد عن الساحة الأدبية أو لتحمل مايفوق احتماله من أجل أن تدافع عن وجودها..وتوضح البهائي أن فكرة تقسيم الأدب بهذا الشكل فكرة عقيمة ولا منطقية بالنسبة لي، ولا تهدف لشيء مفيد، ومن الأفضل بكل تأكيد تقييم أي عمل أدبي بشكل محايد وعلى أسس إبداعية، تفي العمل حقه وتنصفه دون التحيز لجنس الكاتب..وتعطي مثالا من أن الشعر يعتبر حالة انسانية، يتم التعبير عنها كتابياً في إطار لا يمكن وصف اللغة المستخدمة فيه بالنسائية أو الرجالية فكيف يمكن لرجل أن يكتب عن الوت مثلا بشكل مختلف عن المرأة..وكيف تتباين المفردات التي تصف قسوة الموت أو شجن فقد الأحبة على أساس جنس الكاتب.وتصر على انها تؤمن بشدة أن الشيء الوحيد الذي يحكم ويؤثر تأثيراً قوياً في لغتنا المستخدمة في الكتابات الأدبية هي حجم ثقافة الكاتب وتنوعها وأيضاً حجم التجارب الانسانية التي تشكل شخصية الكاتب وفكره وليس أبداً نوعه الإنساني.

نبذ التفرقة
الشاعرة البحرينية ليلى السيد لا تجد الدعوة لذلك في إطار عام بحت بقدر ما تجده صالحا في حالة البحث الأدبي..وتضيف..نحن حينما نتحدث عن أدب المهمشين نتحدث عنه في اتجاهه النقدي البحت إذ نحتاج إلى دراسته لا لأنه أدبا منفصلا عن سائر الأدب، ولكن لتسليط الضوء عليه ودراسته ومعرفة سرّ تهميشه أو تغييبه.وهكذا الحال لأدب المرأة أو الأدب النسائي، نحتاج في دراسته وفي جدّة بحثه، كي نتواصل مع عوالم أدبية..وتوضح السيد أنه ربما في واقع الحال لم يتجه إليها كمعطى ثقافي تسلط عليه فترة من التمييز أو التهميش أو السيطرة الذكورية في النقد والبحث، والبعد عن كل ما هو منتج نسائي.وتشير الى انه أساس البحث نبذ التفرقة في الحالة الإبداعية بين المرأة والرجل، ونفي عدم فردانية المرأة في الإبداع والمجتمع. وبالتالي لا أجد في محاربة المبدعات لهذا التوجه من داع فهو لا يقلل من منسوب اندماجها مع الأدب العام بقدر ما يرفع منسوب دراستها دراسة أدبية حقيقية وجادة.كما لا أجد في دفع بعض الباحثين في هذا المجال إلى اخضاع أدب المرأة بمسطرة الأنوثة فقط وقضاياها.وتؤكد ان الكاتبة كائن اجتماعي يشترك غي حساسيته مع الرجل في تعاطيهما لمشاكل مجتمعهم وحياتهم اليومية.قد تتفوق المرأة في حساسيتها تجاه ما تقابله المرأة بشكل عام في المجتمع من نظرة متخلفة تزداد في مكان وتقل في مكان آخر وبالتالي حينما تطرح هذه القضايا في كتاباتها فهي تشكل وعيا حقيقيا في إطار صرخة لتغيير واقعها ومجتمعها بشكل أو بآخر.كما نجد أيضا الكاتب الرجل قد يصل في بعض حالاته وبحساسيته الأدبية لهذه القضايا ويتجه لمعالجتها وفق رؤيته أيضا.وتشير..أنا مع تواجد الأدب النسوي لا كمقابل لمصطلح أدب رجولي، فهو ليس تحديا؛ إنما هو فرصة في سبر كتابة الذات الأنثى في رجوعها إلى مستويات عالية من مطاردة الجوانب الخفية والعميقة في ذات الكاتبة سردا كان أم شعرا وفق مستويات اللغة الشعرية والسردية، كما أشترط في تناول النموذج النسوي وعي الكاتبة بهذا الهاجس وانشغالها به وبالتالي فأنا لا أدرج كل كتابات المرأة تحت هذا المصطلح ؛ فحينما تصرح احدى الكاتبات لأكثر من مرة أنها تكتب بصيغة المذكر مخافة أن ينعتونها أنثى، ثم أجد من من يتناولها كأبرز أصوات الأدب النسوي من خلال التعسف في البحث عن مكنونات بطلاتها بما يفصح عن هذا المنحى أو ذاك ، فهو خارج المفهوم .

تنوع الأجيال
الاديبة العراقية أيسر الصندوق تقول..يبقى الكلام عن الأدب النسوي مقترحات مطروحة عند عتبات باحثة عن الكشف لتأريخ الأدب , على مدى التأريخ , فالوقائع تصنع الأجوبة وتفسر القوى الغامضة والألتباسات..وتضيف انه لم يصنع الأدب لغات للموجه القرائي فهناك التنوع بين الأجيال من الكتاب ومن كلا الجنسين , اضافة الى المتلقي الذي يشكل بقراءته نصا أخر للنص الأساس وما يشكله في نقده الى جانب محاولات البحث فيه والبحث عن هويته وحضور ما هو غائب عند العتبات..اليوم الكثير من الكتاب  يكتبون في فضاءات واسعة ويشكل النقد تعريفاً لها , ومن خلال ذلك تنكشف الهواجس لمواجهة الواقع والمكان والزمن وليس هناك من هروب مما يمتلكه النص سواء من يقوم بكتابته  رجل او امرأة سوى الثيمة والمكان والزمان وما يحمله النص من رمزية ومنظور يضفي للتأريخ والأدب والثقافة محاور جديدة وفضاء واسع من المواضع المشتعلة بلمسات الكاتب تضىء مدى المتلقي أينما كان..وتعتقد الصندوق ان  الجميع يكتبون بطريقة مختلفة ودون الأخذ بمبدأ الادب النسوي وقد تعرض ما يقدمه الجانب الادبي من النساء الى التهميش عبر التأريخ على الرغم من معالجة المجتمع وقضاياه عن طريق كتابات الكثير من الكاتبات في المجتمع العربي ومعالجة قضايا الحروب والعدالة وما نشاهده في مجال القص هن من الأوائل بدءاً بشهرزاد في رواية الف ليلة وليلة ولكن بعد ذلك أهملن والتأريخ يشهد على من ساهمن في كشف عيوب المجتمع وتمت ترجمة أعمالهن الى لغات أخرى وهي من حسمت أمر الادب عن الادب النسوي فيما قدموه وما نشاهده انها تعيش ازمة هوية أزمة لا تستطيع ان تتجاوزها الكاتبة الا انها أثرت المكتبة العربية بكتاباتها وعلى مستوى الوطن العربي..اضافة الى ان الكثير من النقاد تناولوا كتابات كلا الجنسين في طرح واحد في كتاباتهم ولم يكن هناك باعث الى المزيد من الكشف عن هوية هذا العمل او ذاك إلا مبررات الوقائع التي تتحدث عنها خطوات الكاتب في كتاباته وما يعيش بها من تموضعات ومن خلال ما يطرحه من أنجاز..وتعتقد انه قد يرى البعض في انجازات المرأة المتميزة حداً فاصلاً يمنحهم القوة فيما يطلق عليه الادب النسوي فهي تلامس الواقع والحياة الاجتماعية وما هو يكتم ويعلن عنه في مجريات الحياة الاجتماعية حيث أغنت الساحة الثقافية والمشهد الثقافي بالعمل النوعي ولم تمنح الفرصة الكافية بالمقابل لإثبات وجودها وما يتناسب وما تطرحه من أبداع على مر التأريخ فما أقدمت عليه هو انعكاس للواقع وما يحويه وبذلك تبقى كتاباتها تحمل سمات ما تمر به وليس لنوع معين ومصطلح يطلق على ما تكتب كما في مصطلح الأدب النسوي .

تجزئة الإبداع
وترى الشاعرة اللبنانية فورا قازان إن الإبداع واحد لا يتجزأ: "بصفتي كاتبة عربية جريئة أغوص في عمق الحالة التي اكتبها وأغرد خارج سرب هذه  التأويلات الضيقة لقد أصبحنا في القرن الحادي والعشرين وزمن سيئ وسيّد الأدب قد ولى هناك نص أدبي فيه إبداع أم لا.." وتضيف إن  الكتابة بمجملها هي مجموعة مشاعر وأحاسيس تتبلور في روح الشاعر دون الغوص في بحور التأنيث والتذكير ’هناك نساء كاتبات أشدّ جرأة من الرجل تطرقن إلى عمق القضايا الإنسانية الكونية وقلبن الموازين رأساً على عقب فكانت المرأة المناضلة الثائرة أشدّ انتفاضة من الرجل في نصوصها الادبية تنادي بالدفاع عن الأرض والعرض والوطن
والإنسانة الشاعرة الحالمة المتمردة تتحدث بكل جرأة عن حقوق المرأة الشرعية الكونية ضمن مضامين جنسية بحتة وقد حفرت اسمها في مجال الثقافة والأدب بصرف النظر عن المواقف التي تعرضت لها المرأة من بعض النقاد..وتشير الى ان المرأة اليوم تكتب بكل حرية ولا تخشى ألسنة الذكور ودليل على ذلك قراءة الرجل لنصوصها وتقييمها سلباً أم إيجاباً فكيف نسميه أدب نسوي وأدب ذكوري ؟الأدب بمفهومي واحد لا يتجزأ فكر يقوم على الكدّ والثقافة والمعرفة والنهوض لغة لا هوية لها ولا جنس تستخدم للمذكر والمؤنث على حد السواء أسأل ما مفهوم الأدب المعاصر من هذه التسمية !؟ بالنسبة لي الأدب أدب صرف لا نفرق بينها سوى باللغة السليمة و الفكرة الخلاقة المبدعة أنا ضد هذه التسمية التي ترهق عصر الإبداع

تأخر الإقتحام
وتعتقد الروائية السعودية زينب علي البحراني إن المرأة اقتحمت عالم الرواية متأخرة عن الرجل طال معظم المجالات الأخرى التي كانت المجتمعات الأجنبية والعربية تعتبرها حكرًا على الرجل، ما جعل من هذا الاقتحام – في وقته- مفاجأة لتلك المجتمعات، وقرائها، ونقادها. تلك المُفاجأة التي هبطت على الأوساط الثقافية في وقت لازالت فيه المرأة معزولة عن المنجزات الحضارية الإنسانية إلى حدٍ كبير كانت جديدة، استثنائية، ومُبهرة لنظرة العالم..وتضيف أنه وفي مثل تلك الظروف التي كانت تصنف كل ما هو مُعتاد وفق الاختصاصات "الذكورية" كان من الطبيعي أن يتم التعامل مع هذا الأدب الجديد المكتوب بأقلام أنثوية على أنه حالة استثنائية نادرة، وأن يتم عزله عن عموم الأدب المُتعارف على أنه "صنيعة ذكورية" تحت عنوان: "الأدب النسوي".وترى البحراني انه في المجتمعات التي لازالت الأنثى فيها ترزح تحت وطأة العديد من قوى الاستلاب القانونية والمُجتمعية والأسرية؛ لازالت هيمنة هذا المسمى أقوى منها في المجتمعات الأخرى، لذى تعتبر كتابات المرأة وثائق قيّمة لأفكار ومشاعر ومحاولات لإلقاء حجر صغير في المياه الراكدة المتعلقة بحقوقها في أوقات كثيرة، وهذا النوع من الأدب هو ما يهم نقاد ما يُسمى بـ "الأدب النسوي"، إذ من المُلاحظ أن النصوص التي تناقش قضايا انسانية عامة لا تجذب اهتمام هذا النوع من النقاد في عالمنا العربي بوجه خاص حتى وإن كُتب بقلم أنثوي ونُشر تحت اسم أنثوي!وتمضي البحراني في الحديث بقولها ان ما يسمى "الأدب النسوي" في قرننا الحادي والعشرين، حيث عصر العلم وغياب الحدود الفاصلة بين مُنجزات الجنسين يبدو لي حديثًا عن مرحلة تجاوزتها المجتمعات الإنسانية المتقدمة، ومن ثم يجدر بالنقد الأدبي أيضًا تجاوزها للتركيز على خطوط الإبداع المتميز بغض النظر عن جنسه أو جنس كاتبه، لا سيما وأن ثمة قضايا أدبية ونقدية أكثر أهمية وعمقا من "نوع" كاتب النص.

الإنتقاص والفكر التكفيري
ومن وجهة الشاعرة السورية تهامة علي يوسف فإن جودة النص الادبي هي الإساس في تصنيفه وتقييمه بغض النظر عن كاتبه وكذلك نوع المواضيع التي يعالجها ومقدار اثرائها للتراث الانساني ولا يمكن لأحد منع كلام نص جيد من التحليق والانتشار ولو بعد حين..أما بالنسبة للذكورة والأنوثة فإني اراهما معاً متكاملين لا يمكن الفصل بينهما . قد صدفة تلد أنثى أو ذكرا وقد صدفة أخرى تشهر أحد منهما ولكن ليس صدفة أن يخلق مبدع أو مبدعة في أي مجال كان , الحياة تعجن وتخبز كل منا وتبقى جودة الخبيز متعلقة بالاختمار الخاص بكل فرد..وتستدرك يوسف ،ولكن يحلو للبعض الغوص في النصوص ودراستها وتحليلها وفلسفتها وتصنيفها حسب جنس وعمر وجنسية وقومية وقد عرق الكاتب كما يصنفها آخرون حسب نوع النص وما يعالج وكيفية المعالجة لكل القضايا والإشكالات التي يخلقها وجودنا على هذه الكوكب، بهذا تصنف النصوص الادبية النسوية ورجالية أو أنثوية وذكورية حسب جنس من قام بالكتابة أو حسب اسلوب الكتابة وسمات النص وصفاته أو نصوص تكتب عن المرأة أوتعالج قضايا المرأة أو تهم المرأة..وتشير يوسف الى ان معظم الثقافات تربط خصائص معينة بأحد الجنسين كالعاطفة والعقل ولكن سمات النصوص التي تكتبها الاناث أو الذكور تحتاج دراسة واسعة ومعمقة لكل النصوص أو لعينة ممثلة عشوائية لتأكيد أو نفي هذا الأمر والبينة على من ادعى.وترى ان محاباة النقاد للنصوص التي تكتبها النساء انتقاص من قدرها اكثر من جلد النص وتفنيده ونقده بموضوعية. وتعتقد ان الخطورة تكمن في القولبة سواء النصوص التي كتبت عن المرأة والتي تضعها في قالب تقليدي كعنصر امتاع وكائن ادنى من غيره وتابع ضعيف, وكذلك دأب البعض لقولبة وتأطير ما تكتبه النساء في قوالب لا يمكنها الخروج منها..وتفيد انه طالما حق الكتابة والطباعة والنشر والتسويق وحق الرد مصان للجميع لا خوف من كل التسميات والتصنيفات , ويبقى هل هي مصانة للجميع بذات المستوى هنا تجدر الاشارة الى ما تعانيه المرأة من اضطهاد وظلم في بعض المجتمعات العربية على كافة المستويات وهذا ما يجب العمل عليه لرفع الظلم عنها ومساواتها حقوقياً بالرجل في المجالات كافة ومنها المجال الادبي على سبيل المثال لا الحصر..وترى ايضا أن الكلام في هذا الموضوع أخذ شكل الجدال والمماحكة والمحاكاة لما حدث في الغرب  وأنه كان من الأجدى والأجدر أن نلتفت للخطر الداهم الذي يهدد المنطقة بأسرها رجالاً ونساء وهو انتشار الفكر التكفيري في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم وكذلك انتشار ثقافة لا تقل خطورة عن الفكر التكفيري تفرغ الاناث والذكور من محتواهم ولبهم وتبقي على القشور في مناطق يعتقد أنها متحررة وكذلك يجب ألا يغيب عن الذهن لحظة الاطماع الخارجية والاستعمارية التي تتربص بأوطاننا للسيطرة على مقدراتها وثرواتها , كلها مواضيع اهم من هذا الجدل بكثير



المشاركة السابقة : المشاركة التالية