جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » حوار


محمد سعيد الصكار : وطني مزيج متداخل ومتفاعل بين الجغرافيا والثقافة ورائحة التراب


لندن- فيصل عبد الله
لا تقف تجربة محمد سعيد الصكار عند منعطف أو زاوية. فهو مجرب من الطراز الأول في مجال الكلمة واللون والتشكيل الفني والهندسي والكومبيوتري. عُرف خطاطاً ، إلا أنه قاص وشاعر ومصمم للأغلفة والأسيجة وبوابات القصور،
ومعتمدٌ لدى عدد من شركات الأصباغ والألوان قبل طرحها في الأسواق. تأسس فنياً على يد خطاطين مبدعين كبار أمدوه بالمعلومة الفنية والقيم البصرية للخط العربي. ولأنه كذلك، يرى ان الخطاطين، في معظمهم، من المقلدين، وبينهم عدد كبير من "الأميين" ثقافياً، ولا يحسنون إلا اجادة التقليد في شكل محكم وممتاز لأساليب المبدعين. أما في ميدان استعمالات الكومبيوتر، فابتكر "الأبجدية العربية المركزة" المعروفة بـ"أبجدية الصكار"، وهو لا يخفي تخوفه من المصممين المحترفين المنتفعين الذين يملأون الدنيا اليوم، ولا يأبهون بفنون الخط العربي ولا يعبأون بجمالياته، على حد قوله. ويعتقد أن الخطر ليس في جهاز الكومبيوتر ولا في الخطاط العربي، وانما في المدّعين.
تنقل الصكار، منذ صباه، بين مدن عراقية عدة، إلى أن أستقر به المقام عام 1978، في باريس التي يعتبرها المرتكز الثالث في تكوين وجدانه بعد البصرة وبغداد. وفي إطار أسبوع تكريم "المنتدى العراقي" و"ديوان الكوفة" له في العاصمة البريطانية، حيث قدم آخر نتاجه في الخط، وقراءات شعرية قدمه بها الى الجمهور مواطنه الشاعر سعدي يوسف، وعُُرض شريط وثائقي عن مسيرته الفنية والأدبية أنجزه محمد توفيق بعنوان "شاعر القصبة" وأنتجته وزارة الثقافة الدنماركية، ألتقته "الحياة" وكان هذا الحوار:
بعد هذا السفر الطويل مع الكلمة سراً وخطاً وشعراً، ما هي الكلمة؟
- الكلمة، في جواب سريع يحضرني الآن، هي مفتاح الكينونة. هي الخطوة الأولى نحو عالم مجهول لا أدري ما الذي ستفضي اليه. إلا أنها، طبعاً، تختلف باختلاف توظيفها، في الخط أو الشعر أو غيرهما. في الشعر هي المفتاح الأول، هي النقرة الأولى على عصب القصيدة. ومن خلال هذه النقرة، قد تكون كلمة أو كلمتان أو سطر أو جملة، إجمالاً، مفتاحَ دخولي عالم القصيدة. في حين نجدها في الخط تختلف، مثلما يختلف مدلول القلم. فالقلم الذي نخط به يتميز، دلالة ووظيفة، عن القلم الذي نكتب به القصيدة، لأن قلم القصيدة أداة وظيفية، ولا يتدخل في محتواها أو أسلوبها أو منهجها أو دلالاتها، بل هو عنصر محايد تماماً. وفي الخط يتحكم القلم مباشرة وأساساً بطبيعة بناء اللوحة أو سياقها المطلوب. أما في الشعر فلا حضور للقلم الا كأداة، والكلمة فيه تتخذ بعداً أكثر منه في الخط. فهي تأخذ مجموعة من الدلالات ويكون لإيقاع الحروف معنى ودلالة أخرى، في حين تكون الكلمة في الخط عنصراً تشكيلياً في بناء اللوحة أو السياق المطلوب لها.
اذا قسمنا الخطوط العربية مدارس، إلى أي منها ينتمي الصكار؟ وهل ثمة مريدون لك؟
- يشاع في الأدبيات الخطية أن هناك مدرستين هما البغدادية والتركية. وأعتقد، بعد بحث طويل في هذا الموضوع، أن المصطلحين ملتبسان في تقسيم الخطوط الكلاسيكية التقليدية، وليس هناك ما يؤطر دلالتهما الواقعية. وانما هي جملة من المصطلحات تطلق عادة سريعاً على المعطيات الفنية. وأعتقد أن ليس هناك مدارس في الخط العربي، بل أساليب اتبعتها مجموعة من الخطاطين في عدد من البلدان، ما يدعونا الى تسميتها بأسلوب هذا الخطاط أو ذاك. وأبرز مثال الخط الفارسي على الأسلوب الإيراني الذي يختلف عنه في الأسلوب التركي. وهو اختلاف في طريقة الأداء لنمط واحد من أنماط الخطوط. لذلك لا أستطيع وصفي بكوني منتمياً الى مدرسة بعينها. لكنني مؤسَّس فنياً على أيدي كوكبة من الخطاطين المبدعين الكبار الذين درست عليهم وتشبعت بأساليبهم، من أمثال حامد الآمدي ومصطفى راقم ومحمد شوقي وسامي وحافظ عثمان. وهؤلاء، بخاصة، كانوا يمدونني بالمعلومات الفنية والقيم البصرية للخط العربي، وان كانوا، في مجموعهم، من الخطاطين الكلاسيكيين الثابتين.
هذا الاهتمام بالخطوط الكلاسيكية وممارستها منذ الصبا جعلني أستعمل عيني في التأمل والاستقصاء والبحث عن جماليات كامنة في هذا التكوين الخطي. فرأيت أن هناك مجموعتين من الخطاطين: الأولى ذات بصيرة نافذة في التأمل في جماليات الخط العربي، استطاعت ان تتوغل في حناياها وتبتكر وتضيف، كما عند "ابن البواب" الذي تأمل وزاد إضافات مهمة جداً في هذا المجال، علماً أن الخطاطين الأتراك تأملوا أيضاً في هذه الجماليات وابتكروا خطوطاً لم تكن معهودة قبلاً. وهذه الفئة المتأملة الواعية الراصدة هي قلة قليلة في تاريخ الخط العربي. اما الفئة الثانية، وهي الغالبية العظمى، فتضم المقلدين، وبينهم عدد كبير من الأميين ثقافياً الذين لا يحسنون الا اجادة التقليد في شكل محكم وممتاز لأساليب المبدعين.

عدة الخطاط
ذاً ما هي عُدة الخطاط... غير البصيرة؟
- عدة الخطاط، اذا أنعمنا النظر في أدواته من قصب وحبر وورق وأساليب في قص القصبة وتحضير الورق، هي المعرفة العامة. ويبقى المكنوز المعرفي والثقافي الشرط الأساسي في رفد عمل خطّي مبتكر وراسخ، وتناميه.
*وكم يفيد الخطاط من الاستخدامات التقنية الحديثة للنشر الكومبيوتري، وكم يتأثر بها؟
- يترك هذا التأثير لرؤية مصممي حروف الكومبيوتر. أما أثر الكومبيوتر في الخط، وهو ما يدفع كثراً، حرصاً عليه، الى التفاؤل المتوجس، فيطرح سؤالاً موازياً هو: كم أثر التلفزيون في السينما مثلاً؟ وكم أثرت فنون في فنون أخرى؟ للكومبيوتر شروط تقنية معينة تفيد من الخط العربي، ولا أظن أنها ستؤثر فيه يوماً. لكنني اعتقد أن الخطاط العربي المتمكن والحريص على هذه الجماليات المتوافرة، والقادر على تكييفها مع روح العصر، يستطيع أن ينقذ الكومبيوتر من فوضى الحروف القبيحة التي تسود وسائل النشر في أيامنا.
ولكن كم سيسلب الكومبيوتر الفنان تلك النفحة الخاصة؟
- الكومبيوتر، أساساً، يقدم إلى الخطاط شيئين: ما يقدمه إلى غيره في الكتابة او الرسم أو ما شاكل ذلك، والبرامج التي تساعد على ابتكار أنماط من الحروف المبنية على الخط العربي. واذا كان مصمم الحروف واعياً بقدرات الخط العربي وطاقاته الجمالية، يستطيع تجنيد التصاميم الكومبيوترية في شكل أكثر جاذبية. أما رفيف الروح للكلمة التي يخطها الفنان بيده فأمر ذاتي وإنساني، لأنه يمكن ان ينقل جزءاً من حال التكوين الوجداني العام الممزوج بمؤثرات العالم الخارجي، والحساسية الثقافية، الى الكومبيوتر، إذا أحسن الخطاط والمصمم استعمال الكومبيوتر لنقل عدوى حساسيته من يده الى الجهاز. انا لا أخشى استعمالات الكومبيوتر، بل المصممين الأميين المحترفين المنتفعين الذين يملأون الدنيا اليوم، ولا يأبهون بفنون الخط العربي ولا يعبأون بجمالياته. الخطر هنا ليس في الكومبيوتر ولا في الخطاط العربي وانما في المدّعين.
عودة الى معرضك الأخير، ثمة مسحة تزيينية في بناء اللوحة، هل كان ذلك وراء نفض الكلمة من حال الترهل وكثرة الاستعمال وأعطائها منظراً مبهراً؟
- لا أدري ما الذي تعنيه بالمسحة التزيينية التي تحسب على فروع الزخرفة. لكنني أخمن أنك تقصد التكوينات ذات الدلالات المختلفة، وهذه متباينة من وجهة نظر شخصية قديمة شرعت فيها منذ أربعين عاماً. فأحد الشروط أن يكون الخطاط عارفاً بالفنون المجاورة للخط العربي، أو مطلعاً عليها، من مثل فن العمارة، وأن يعرف ظواهرها، وأن يكون على بينة من فن الرسم بما فيه من تصميم وتعامل مع الفضاء والمنظور وكيمياء اللون، وأن يتأمل أيضاً في كل الموجودات الجمالية في محيطه من نحت وطبيعة وغيرهما. وانا بحكم كوني مصمم صحف وكتب وديكور داخلي وأسيجة وبوابات قصور، أفيد من ذلك في الخط. الرسم يسعفني في بناء اللوحة بالألوان. والتعرف إلى كيمياء اللون الذي يشكل النسيج البصري الأساس للوحة، يساعدني في الأصباغ الذي تنتج. ولا أخفي سراً، ولا أتبجح إذا قلت إن شركات إنتاج للأصباغ والألوان تعتمدني مستشاراً في تجربة الأصباغ الجديدة التي تنتجها قبل طرحها في الأسواق بستة أشهر أو سنة. الخطوط عندي داخل اللوحة تكون مع الفضاء كتلة واحدة، لأن فضاء اللوحة عندي محسوب ومدروس ويكون جزءاً من اللوحة مع كتلة الخط.
كتبت قصة "سهرة كأس عراقية" ووظفت فيها استذكاراً لأشخاص وأماكن وحنيناً إليهم. ما الأشياء التي تؤثر فيك، وتطمح إلى توظيفها ضمن هذا الأطار؟
- بدأت بكتابة القصة قبل الشعر. لكنني تركتها باكراً، لأنني وجدتها غير ذات قيمة، وانصرفت الى الشعر، وبعد أكثر من أربعين عاماً عدت إليها. وعدّتي هي عدة كل الكتاب في هذا الميدان، انما استحضار الحنين والوطن ووجوه معينة كان طبيعياً. الغربة أثارت كثيراً من الرواسب وأثارني أمران في هذه المجموعة وتلك التي تلتها وعنوانها "لوعج الأصفر" وقد صدرت قبل أيام، هما: تسجيل ملامح سادت المجتمع العراقي في منتصف القرن الماضي، وتوثيق لغة تلك المرحلة. لذلك تجدني وظفت في هذه القصص مفردات وتعابير ومعلومات ذات حميمية ورنين عاطفي لمرحلة بدأت تنحسر من الاستعمال. اما في مجموعتي الجديدة فتخليت عن ظاهرة الحنين والتوثيق، لكنها تضم الأشياء المهملة أو الأشياء غير اللافتة للنظر، وليس في قصصها ابطال يمكن تأطيرهم، وانما بطل القصة قد يكون دفقة هواء، أو فكرة تنغرز في رأس الرجل وتتألق وتحترق في انتظار ان تصبح شيئاً، أو ربما كرسياً في محاولة لكشف العلاقة بين الإنسان والموجودات المحيطة به.
وهذا ما وظفته، ضمن هذا السياق، في ميدان الشعر عندما اطلقت على مجموعتك عنوان "يوميات عبدالحق البغدادي"؟
- يوميات عبدالحق البغدادي ذات صبغة أخرى تتعلق بمدلول الحرية وممارستها عملياً. فعندما جئت الى باريس كنت ملتزماً خطاً واضحاً. والحقيقة انني كنت محاصراً بما يقيد حريتي في التأمل، لا في الكتابة وحدها، كوننا نحمل رقباءنا في دواخلنا. عندما جئت الى باريس وفوجئت بمناخ الحرية المتاح ووجدت نفسي لا أستطيع التعبير عنه بأسلوبي المعهود، اطلقت لعبدالحق البغدادي العنان ليتأمل الحالات الجديدة ويعبر عنها بأسلوبه الخاص لا بأسلوبي. وذهب عبدالحق وأخذ الحبل وجرى به، وامتدت تجربته اثني عشر عاماً، انتجت 120 صفحة فقط. وارتكزت هذه النصوص المختلفة على أجناس أدبية من الشعر والخطابة والبحث والمراسلات... كنت حراً تماماً، وبرز عندي أسلوب يختلف في التعبير. المفارقة هي انني عندما راجعت هذه النصوص، بفضل معرض البصرة الذي اعددت له في باريس وكتبت له نصوصاً، ابتعدت عن تجربتي الكتابية السابقة. عند تلك اللحظة سلمت عبدالحق أوراقه وغاب.
على هامش الاحتفالية بك، عرض الشريط الوثائقي "شاعر القصبة"، الذي تناول أبرز المحطات الحياتية في تجربتك، وكنت مهجوساً بمناخ الحرية الذي منحته لك باريس، لكن ذلك لم ينعكس على نتاجك الأدبي؟
- صحيح ان الاشارة الى باريس قليلة جداً في انتاجي الأدبي والفني على رغم حضورها الباهر في وجودي، ولكن يبدو لي انني حيال الأمور الكبيرة أتأنى، وأريد لها ان تختمر في ذاكرتي ووجداني، وينعكس هذا هنا وهناك. لكن باريس لم تنل حقها مني، وحقها كبير عليّ. وآمل بالتعبير عن هذه المدينة الرائعة التي تشكل المرتكز الثالث في تكوين وجداني بعد البصرة وبغداد.
عشت في مدن عدة، كيف تبين علاقتك مع المدينة؟
- انا مديني الانتماء، أي انني ابن مدينة، وان كنت ولدت في بلدة شهربان قضاء المقدادية الآن، التي لا يمكن تسميتها مدينة، وانما بلدة كبيرة. وغادرتها الى مدينة الخالص، وهي بلدة كبيرة، ودرست فيها حتى الصف الرابع من المرحلة الابتدائية. ثم انتقلت الى مدينة البصرة، حيث تفتحت حياتي وكينونتي الأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية وأخذت مسارب أخرى. فأول قصيدة كتبتها، وأول خط، وأول اضراب، واول اعتصام، واول اعتقال. وأول محاكمة سياسية... كانت في مدينة البصرة. لذلك انا مشبع بهذه المدينة، وأفتخر بالانتساب اليها، على رغم كوني بغدادي الأصل، وأسرتي بغدادية منذ اجيال بعيدة وما زالت بيوتنا هناك... تعاملي مع هذه المدن يختلف وقعه عليّ. فعندما اتحدث عن مدينة البصرة، أقصد بيتي الذي نشأت فيه ورضعت فيه حليب الحياة. اما عندما اتحدث عن مدينة بغداد التي جئتها عام 1958 مكتمل النضج، لا أعني ما أعنيه عن مدينة البصرة. أقول بغداد وأعني العراق، اما مدينة البصرة فلها تكوين خاص ومعلوم، أشرت اليه.
مؤشرات الحنين الى الوطن تضرب بخفقانها جميع من ابتعدوا عنه. ما هو الوطن بالنسبة اليك؟ وهل ثمة مؤشرات الى العودة؟
- يختلف الوطن في تقديري عن الجغرافيا. فهو مزيج متداخل ومتفاعل بين الهيئة الجغرافية والوجدانية والبيئية والثقافية والعلاقات الاجتماعية، وصولاً الى رائحة التراب وصور الطبيعة. فهذه كلها مجتمعة تعني الوطن. الحنين الى الوطن حنين آسر ومستمر وينخر القلب ويغذيه في آن. على رغم اننا، في هذا الوقت، لا نعرف عن الوطن كبيئة كما كنا نعرف، لأن الغربة امتدت بنا طويلاً، فأنا مثلاً لم أر العراق منذ 23 عاماً، لذلك استحضره من الذاكرة، فأضفي عليه البهجة والزهو والفخر والاعتزاز به. هذا ما حملته من ذاكرتي عن العراق، علماً ان البهجة محاصرة في الوطن، وقد تكون معدومة في ظل الظروف القاتلة.
شهد العقد الأخير هجرة شبه جماعية للمثقفين العراقيين، وصار هناك حضور عراقي كثيف في أكثر من عاصمة أوروبية، ووجد اكثر من اسم طريقه الى الصحافة والإعلام، وبرزت أسماء شبابية جديدة اضيفت الى رهط من سبق. ومع هذا لا اطار ثقافياً يوحدهم. فهل كان غياب المرجع وراء هذا التبعثر؟
- انت تذكرني وتذكر ان الثقافة العراقية الوطنية مؤسسة اساساً على كونها وطنية تقدمية. وغياب المرجع الذي اشرت اليه كان بالضبط وراء هذا الانفراط والتمزق، أو عدم تكامل الصورة كما ينبغي، او كما هو الواقع في الابداع العراقي. نحن نعرف ان مرجعية الثقافة العراقية كان وراءها الفكر التقدمي ذو النزوع المطلق، وكانت هناك أسماء متألقة تمثل بجموعها وبحضورها لمة. عندما يطرح اسم من هذه الأسماء يطرح في مقابله اسم آخر. اما في الوقت الحاضر فنحن نرى ان ثمة نزوعاً لدى هذه الأسماء الى التفرد بذاتها. صحيح ان هناك رهطاً من الأسماء يشكل، في مجموعه، جسد الثقافة العراقية، لكن الظروف السياسية العامة وتقلباتها وما تفرزه من نتائج سلبية، وتوزع المثقفين على بقاع وبيئات مختلفة، هزت تلك اللمة. وأعتقد انها احدى نتائج الكساد السياسي الذي احاق بالوطن.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية