جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » الافتتاحية


يا ربّ الحب
يا خالق قلبها..
صباح مساء، وأنا أرفع إليك ابتهالات الرحمة، أن ترأفا أنت وهي بزوارقي الورقية، وألاّ يتثاءب بحرها التركواز بالعواصف. صباح مساء، وأنا أداري وخزات ألا أكون موجودا وهي تغيّر ريقها بالخبز والعسل، أو وهي تراوغ الليل بتفاحة حمراء. صباح مساء، وأنا في أسى ألاّ أعثر على شيء منها ، ألاّ تكون لها  في فضائي فرشاة أسنان، أو مشط، أو عبوة شامبو، أو منشفة وردية. صباح مساء، وأنا بوجع ألاّ أعرف كيف تتسخ ثيابها ويغبّر حذاؤها.
يا ربّ الحب


تنتعش الكلمة بالجلال والهيبة مثل ملكة. انه الزهو الكامل والتفاعل الاكثر إيجابية مع عناصر الخير والجمال في الانسان.


من ازدواجية المثقف عندنا انه لا يستعمل طاقة الثقافة  في موازنة افعاله واقواله فنرى البعض  يحملون الظاهرة الثقافية على ما يعتمل في بواطنهم


الكلام وحي العقل وهو فاعل عظيم لاستتباب الراحة.
الكلمات الجميلة تخلق رخاء الروح. انه ذلك التصميم العميق على ابتكار الجملة القادرة على تجسيد الصورة الفواحة. اننا نتعمق ونحاول هتك المنطق من اجل مبالغات حريرية. بهذه الامكانية نستولي على القلوب ونصنع الارادة الجبارة.
الكلام سر جليل لقدرات لا يحدها الزوال. انه ميزان القيمة الكبرى والاستحواذ الابدي على الانتصار. الكلام عشبة عطرة لنيل الخلود لهذا لا تتوافق الكلمات مع المشاعر المغشوشة والتحويرات الكاذبة ولا يمكن للكلام ان ينبع من عيون صفر.


نزار عبد الستار

تجمعات الكتب تخلق حالة من التمدد النفسي الاسترخائي وهي تشع جمالا واناقة اذا ما نالت العناية والترتيب وبقيت بعيدة قدر الامكان عن الغبار.


لا نؤمن بالترتيب اليوبيلي ولا حتى باعياد الميلاد التقليدية ويحق لنا بتاتوية متواضعة ان نعد ما قمنا به طوال الاعداد الماضية بمثابة عرش ابداعي يقوم على 19 كلمة.


حة اللحظة القديمة تهيمن احيانا كذكرى عذراء.
ثمة علاقات وردية لا يدركها البصر لكن يستشعرها القلب، واذا ما قدر لملايين الاقدام ان تطأ الارض التي وقفنا عليها أول مرة، انا وانت، فان المكان لا يقدر ان يكون عندي هو نفسه المكان دون رائحتك التي اعرفها فيه.


أعظم ما في معجزة الحب ان الأدوار معكوسة بسخاء وكرم، وان كل طرف يعتقد ان الآخر هو مصدر سعادته. هذه ببساطة حكمة الأنوثة والذكورة حين تندمجان في روح راغبة. انه أثر يتشكل في كل مرة كقطعة فنية باهرة الخلق. من المؤكد اننا نغفو على حقائق اكبر بكثير من حجوم ما نرى حولنا، ونمضي في تصرفاتنا وكأننا لا ندري. العالم ليس معقدا كما نظن نحن الان، والدليل ان جدتنا، العاقلة الأولى، عرفت حاجتها من دون تدخل من احد، وابتكرت آلة الحياة الكبرى: قبلة الكرز.


نزار عبدالستار
صحيح ان القراءة فعل ارادي لكنها في الاساس توجيه، وحث، وعالم سري لا يقل شهوة عن متعة القبلة الاولى.


نزارعبدالستار
نحب دائما ان نقرن صورتنا الثقافية بعمقي الحضارة والحاضر، ونفترض عادة  ان الاشعاع الذي اطلقناه منذ آلاف السنين مازال هو الضوء الذي تنمو بدفئه قيم الجمال.  هذه الصورة نراها تقليدية وتورث الرفض للمتغيرات، فالحاضر المتحول بكل تياراته يحتاج صورة عن التجارب الغاربة حديثا ومافعلته المداخلات الحربية والسياسية فينا قبل ايام. نحن نخزّن صورا لا تمثلنا حتى وان تقاربت مع ملامح سلالاتنا الماضية. نقدس المفاخر المندرسة ولا نجد في يومنا المعيش ما يمكن لنا ان نستريح في ظله.


ازدواجيتنا بنية فكرية متضخمة في وعينا، قديما وحديثا، وتكاد تكون حالة مستعصية على العلاج، فهي ليست كصراع الليل مع النهار، أو تعارك الخير مع الشر، أو تنافس برشلونة مع ريال مدريد. انها ازدواجية متآخية مثل كرات الدم الحمر والبيض.




الصفحات
<< < 1
2