جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » زمان ومكان


محمد عطوان
في القِدم كان السلب غالبا ما يمثل غاية البعثات المسلحة التي سعت من منظور الاكتناز المادي إلى إثراء الذين يقومون بها عن طريق الاستيلاء على ممتلكات الغير. وكان السلب عند العرب من السمات البطولية الثقافية الراسخة واللوازم السلوكية للأفراد المؤهلين


هنا على هذه الأرض ذاكرتان ليس إلا ..الأولى بصرية محضة تشبه الصندوق السحري للمصور الشمسي على حافة الرصيف.. والأخرى تخيلية مجردة كتمثلات أدباء العالم في سردياتهم عن مدن طفولتهم ومراتع الصِبا.. ذاكرتان ترافقان عيني مدينة لتشّكل سرديتها حتى تبيض بيضة واحدة فقط.. كمدن الحداثة أو ما بعدها في تحولاتها القسرية..إذ ارتدت المدن لباس حداثتها.. وتخلّف أولادها عن مرافقة ركبها وهي سائرة في غيّها نحو مجهول .. لم تكن مدن الطفولة مرتعا لانغماس الأبناء في لهوهم.. بل وقفة تأملية للقادم العظيم من غيّه.. خطوتان للخلف وواحدة الى الأمام ..في النهاية ترتبك الخطى ويضيع دليل الطريق إليها، لولا خريطة أبناء المدينة
والشوارع والليل لما باضت المدينة بيضتها الواحدة .. إن كانت وحدة الزمان محور لأدب القرن المنصرم بوصف الزمن مكوّناً تاريخياً وحاملاً للواء الحداثة، فان المكان والوعي القصدي بفضاء ذلك المكان هو الأكثر التصاقا في البنى التاريخية لما بعد الحداثة.. عصرنا هو عصر الإحساس بأهمية المكان في الوقت الذي تحاصرنا العولمة للانقضاض على أمكنتنا التقليدية.. البيضة نتاج عملية إخصاب حتمية..بل دلالة الوجود الذي نحن بصدد تمثله..




الصفحات
<< < 89
10